آخر تحديث :الجمعة-24 مايو 2024-12:48م

نظام التعليم على وشك الانهيار.. من المخطئ ؟

الخميس - 28 سبتمبر 2023 - الساعة 04:39 م

د. مروان هائل عبدالمولى
بقلم: د. مروان هائل عبدالمولى
- ارشيف الكاتب


وقف العملية التعليمية موضوع حساس للغاية، خاصة وان درجة التوتر في المجتمع تتزايد على خلفية خطر أن يكون الإضراب في قطاع التعليم سينتشر كالعدوى إلى مجالات أخرى من القطاع العام، حيث الموظفون غير راضين أيضًا عن حجم رواتبهم (سواء في مجال الإدارة - أو في مجال الرعاية الصحية ) وسيخرجون إلى الشوارع في تشكيل موحد قد يتحول قريباً إلى أزمة سياسية عميقة واسعة النطاق.

أن مشاكل المعلمين لا تكمن فقط في الرواتب الضئيلة بل كذلك في عدم احترامهم من جانب السلطات وإحجامها عن الدخول في حوار معهم ، وعدم اهتمامها المطلق بتطوير التعليم في المناطق المحررة  وبسبب ذلك أصيب العديد من المعلمين بخيبة أمل شديدة نتيجة عدم تلبية مطالبهم المتكررة والتي بسببها اصبح نظام التعليم على وشك الانهيار، وقريبًا جدًا قد يحدث أنه لن يكون هناك من يقوم بتدريس الطلاب .

اضراب المعلمين الان يأتي بسبب عدم تحقيق مطالبهم العادلة واحترام مكانتهم في المجتمع وافتقارهم إلى الاستقلالية ، فقد أثر الإضراب على قطاعات كبيرة من السكان  وكثير من الآباء الآن لا يعرفون ماذا يفعلون مع أطفالهم ومستقبل اولادهم وتعليمهم على المحك ، ومع ذلك حتى مع كل هذا الضجيج والاوضاع الخطرة  التي تجذب انتباه الجميع ، إلا ان عمليًا الحكومة صامتة ولا يوجد حل في الأفق  .

مهنة المعلم في الجمهورية اليمنية  اصبحت أقل جاذبية نتيجة  الراتب الضعيف و التقليل من هيبة واحترام المعلم في مجتمعنا ، حيث يندم الكثير من المعلمين اليوم على حظهم وعلى عدم قدرتهم على تعليم الجيل الجديد بالطرق والامكانيات الحديثة ، حتى وصل الامر الى عدم السماح للمعلم بأخذ هواتف الطلبة اثناء  الامتحانات في الفصل ولا يُسمح له بجعلهم يرسبون  .

نظراً للفساد والهدر، قطاعات الاقتصاد العامة بأكملها في المنطقة الرمادية وغالبية طبقتنا السياسية لا تحترم العقد الاجتماعي، ولا تفهم ان ليس لدى المعلمين أي نية لتغيير النظام السياسي في البلاد ، فهم لا يشاركون عمليًا في دوامة الصراعات السياسية حول السلطة التي تدمر التعليم ، كما ان السياسة التي تتبعها السلطات في تهميش الاضرابات واعطاء المعلمين وعودًا غامضة للغاية ” فاشلة " .

المعلمون اليوم يطالبون برواتب محترمة وبهيكلة اجورهم حتى تتناسب مع ارتفاع سعر العملات الاجنبية امام العملة المحلية وظروف عمل أفضل ، و صرف تسويات المعلمين المتأخرة والعلاوات المستحقة وتحديدها كقرار بأثر رجعي وايقاف صرف رواتبهم تحت بند المنح والمساعدات وعبر البنوك التجارية والمصارف ، اين الخطأ في هذه المطالب ؟

لا احد يقدر مهنة التدريس التي  - كقاعدة عامة - هي مهنة مرهقة  وبأجور متواضعة ، لذلك المعلم ليس مهنة بل أسلوب حياة.