آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-05:53م

حكومة إرباك المشهد السياسي

الخميس - 28 سبتمبر 2023 - الساعة 01:47 م

جابر محمد
بقلم: جابر محمد
- ارشيف الكاتب


أي حكومة سيتمخض عنها انقلاب صنعاء؟، أعلنت جماعة الحوثي الانقلابية في صنعاء عن تغير سياسي وصفته بالتغير الجذري، وأعلنت عن تغير الحكومة التي يرأسها عبد العزيز بن حبتور إلى حكومة تصريف أعمال حتى إعلان الحكومة القادمة.

لا يخفى على أي متابع حجم الصراع السياسي بين أطراف صنعاء فلقد برز على السطح الخلاف بين المؤتمر الشعبي العام وجماعة أنصار الله فحينما دعا المؤتمر الشعبي أنصاره للاحتفال بثورة 26 سبتمبر بشكل جماهيري قامت جماعة الحوثي  باصطياد وقمع تلك الجماهير بالسلاح.

أضيف إلى ذلك موقف المؤتمر من عملية صرف المرتبات، واستحقاقات المواطنين تلك الدعوة التي قوبلت بانزعاج حوثي ومن رئيس المجلس السياسي الذي اعتبر تلك دعوات غير مرحب بها كونها تحرك الشارع الذي ينتظر أي إشارة للخروج تعبيرًا عن رفضه لهذا الواقع.

ولهذا يميل الكثر من الاعتقاد بأن تشكل الحكومة القادمة ستكون خالية من الوجود المؤتمرية الفاعلة أو صاحبة الرأي والاتجاه نحو تشكيل حكومة ذات طابع سلالي بحت يضمن للجماعة التوجه نحو مفاوضات الحل النهائي بفريق مليشياوي بعيدًا عن المؤتمر الشعبي العام الذي حافظ على قدر بسيط من التوازن كشريك في السلطة الحوثية.

هذا التغير الحكومي لجماعة الحوثي سيجعلنا نقرأ أفكار الجماعة للمرحلة القادمة من خلال اختيارهم لوجوه تلك الشخصيات الحكومية مع إدراكنا بأن لا حمائم سلام في تلك المجموعة ولا صقور كما هو التوصيف السياسي بل وجود شخصيات متطرفة ودخيلة على العمل السياسي والمجتمعي واتباعها لمفهوم حوثي بحت يكرس لونا واحدا وفكرا واحد الإمامة بشكلها الجديد.

العالم يدرك أن هذا التغير الحكومي ليس هدفه تحسين الخدمات أو البحث عن وجوه نزيهة بل هو يأتي لإرباك المشهد السياسي قبل المفاوضات النهائية وتنفيذ اتفاق الرياض والخطوات المتفق عليها بين صنعاء ومسقط والرياض خاصة بعد وصول وفد الحوثي قبل أيام إلى الرياض.

الحوثي يجيد بإتقان تعطيل خطوات السلام التي تسعى إليها الشرعية برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وكذلك جهود الوساطة السعودية التي نجت سلطنة عمان بنقلها بين صنعاء والرياض.

على الحوثي إدراك جيدًا بأن هذه مرحلة سلام أو الانتقال نحو السلام الذي يوقف الحرب على أسس عودة مؤسسات الدولة ونظامها وقانونها ودستورها وليس مرحلة التلاعب السياسي لهدف إرباك منظومة العمل نحو إيقاف الحرب وإحلال السلام الشامل في اليمن.