آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-06:22م

النزاع يعصف بقيادة الحوثي في صعدة

الإثنين - 11 سبتمبر 2023 - الساعة 09:09 م

سلمان المقرمي
بقلم: سلمان المقرمي
- ارشيف الكاتب



كشف القيادي الحوثي البارز علي ناصر قرشة عن توجيه رسالة سرية منه إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تلين لها القلوب القاسية، على حد وصفه. لم تكن الرسالة هي الأولى بين الحوثيين والسعودية، لكنها الرسالة السرية الأولى على ما يبدو، دون أن يعلم عبدالملك الحوثي شيئا عنها.

قبل أسبوعين تقريبا زار مهدي المشاط صعدة، ودعا عناصر الجماعة الإرهابية إلى التوحد كما كانوا عند تأسيس المليشيا، لكنه ما إن غادر حتى اندلعت عدة اشتباكات في مديريات الصفراء وضحيان ومجز، بين قيادات كبيرة في الجماعة ومقاتلين قبليين بعضهم من أتباع الحوثي نفسه.

الاشتباكات الحوثية في صعدة، ومثلها في عمران والمحويت وصنعاء، اندلعت الجولات الأخيرة منها عقب زيارات قصيرة للمشاط إلى تلك المحافظات، تعني أن المليشيا تتصدع من الداخل بشكل أكبر من المتصور رغم شحة المعلومات عنها.

كان مهدي المشاط أيضا قد صعّد من هجومه ضد أول خطاب لصادق أبوراس رئيس المؤتمر الشعبي العام نائب المشاط في المجلس السياسي الأعلى، ثم اجتمع الاثنان بحضور جميع أعضاء المجلس قبل نحو أسبوع، وخرجوا ببيان نقلته وكالة سبأ الحوثية بأن الجميع متفق على معظم القضايا، بعد أن كان أبوراس اقترح عدة حلول لمسألة مرتبات الموظفين، ونقد طريقة الحكم الحوثية، غير أن المشاط عاد بعد لقائه أبوراس وذهب ليهاجمه مجددًا عبر الإعلام، في مؤشر إضافي على أن الانقسام الحاد، ليس بين المؤتمر والحوثي، ولا بين الأجنحة الحوثية في صنعاء، بل بين القيادات الحوثية في صعدة.

بالعودة إلى رسالة علي ناصر قرشة وهو أحد هوامير النفط والوقود الحوثيين، ذكر أن الجماعة، مستعدة لتوقيع اتفاق مع السعودية يضمن مصالحها في الرياض أو حتى واشنطن، لكن السعودية هي التي ترفض، عقد اتفاق معهم، وكشف أيضا عن طلب سعودي لوفد حوثي يتوجه إلى الرياض، وهو الأمر الذي لا يعده الرجل مشكلة، إنما يتوقع أن تماطل السعودية وتطلب المشاط ثم تطلب عبدالملك الحوثي. بهذا المعنى يبدو أن الجماعة في مستوياتها القيادية العليا والضيقة صارت منقسمة ولا تملك رؤية موحدة لكيفية التعامل مع حالة الهدنة القائمة دون توافق منذ قرابة سنة تقريبا.

صحيح أن ملامح الانقسام مازالت غير واضحة، لكن المؤشرات كثيرة عليها، بفعل الحروب القبلية في صعدة الناتجة بالأساس عن صراع بين المستويات القيادية العليا في الجماعة تنعكس آثارها على تأجيج مثل هذه النزاعات، كما أن الصراعات في صعدة، تنعكس مرة أخرى على الصراعات في صنعاء سواء بين القيادات الحوثية المتنافسة في صنعاء مثل أحمد حامد ومحمد علي الحوثي، أو بين القيادات الحوثية والمؤتمر، مثل ما ورد على لسان المشاط الذي جدد هجومه على أبوراس.

أيا يكن الأمر فإن الملاحظ أن الجماعة أنهكتها الصراعات الداخلية، وإصرارها الفج على أنها ما زالت في حالة حرب، محاولة يائسة منها لإعادة لملمة طموحات قياداتها المتنازعة.

من المهم في هذا السياق عدم التعويل على هذه الصراعات الحوثية المتفاقمة، ولكن يمكن الاستعداد لمرحلة تفجر هذه الصراعات في أقرب وقت، بإنشاء تنظيمات اجتماعية وسياسية عابرة للمنطقة والقبيلة في مناطق سيطرة الحوثي تستعد لاستغلال هذه النزاعات، خاصة عندما تصل تلك الانقسامات إلى صفوف العناصر القتالية في الجماعة، مثلما حدث في الجوف وصنعاء عند مقتل المطري وإقالة المطري الآخر من قوات النجدة الحوثية، باعتبار تلك الحادثتين أحد أبرز المؤشرات على أن الانقسامات الحوثية وصلت إلى الكتائب والمجاميع الحوثية.