آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-05:29م

لم يعد يرعب أحدا

الأربعاء - 23 أغسطس 2023 - الساعة 09:52 م

سلمان المقرمي
بقلم: سلمان المقرمي
- ارشيف الكاتب



أسوأ ما كان يتوقعه الحوثي أن يرى أنه يفقد رهبته في قلوب السكان التي زرعها على مدى سنوات بالقمع والتوحش، لكنه بعد سنة وأربعة أشهر فقط من الهدنة يرى سطوته لم تعد قادرة على البقاء، وتهديداته لم تعد ترعب أحدا. السلطات في أي دولة إذا فقدت قدرتها على تحويل كلامها إلى واقع تصير بنظر الشعب كاذبة، وتفتقد للمشروعية والشرعية معا.

وإذا كانت مليشيا الحوثي قد استطاعت خلال السنوات الماضية إجبار عشرات آلاف الموظفين على العمل لديها مجانا بدون أي مقابل رغم كل جرائمها، فإنها اليوم ترى يقينا أن ذلك صار من الماضي وأن قدراتها وصلت إلى النهاية وبدأ العد العكسي لبدء تشكل المقاومة الشعبية ضد الحوثي في كل مكان ومن مختلف الشرائح.

بدأت الاحتجاجات الصغيرة المتفرقة على المليشيا من عدة جهات نقابية ومهنية، وشرائح اجتماعية عدة خلال السنوات الماضية وتصاعد أكثر منذ الهدنة، لكن الزخم الذي أحدثه إضراب المعلمين، أظهر المليشيا في أضعف حالاتها، حتى وهي في لحظات جنونها نتيجة هذا التعري الصارخ أمام الشعب، وأفقد تهديداتها معانيها وأولها الخوف، حيث لم يعد يأبه أحد بما بوعيدها.

وبينما تحاول المليشيا احتواء إضراب المعلمين بشتى السبل، بدا أن جامعة صنعاء ونقابة التدريس فيها ترفع أصواتها مستنكرة الهجمات عليها من قبل خطباء المساجد الحوثيين، وتشير إلى أن استمرارها في التدريس خطأ ساحق بدون مرتبات أدى إلى امتهان كرامتهم.

أكثر من ذلك بدأ طلبة الجامعات تحركا جديدا لمناهضة المليشيا في الجامعات، واشترك آلاف الطلبة في غضون أيام على وسائل التواصل الاجتماعي بصفحة جديدة تهتف لترتيب تحركات الطلبة في مواجهة ملتقى الطالب الجامعي الحوثي ونادي الخريجين ورعاية الشباب، وهذه مؤسسات حوثية يشرف عليها أحمد حامد لإدارة جامعة صنعاء والجامعات الأخرى، والسيطرة على كل تحركات الطلبة بما فيها حفلات التخرج الجامعية.

اشترك الآلاف في الصفحة، وبدأوا يسردون سلسلة مخزية من الجرائم الحوثية بحقهم، دون خشية على مستقبل تعليمهم أو شهاداتهم، في مؤشر إضافي حاسم على انهيار سطوة المليشيا، وتعهدوا بمقاومة المؤسسات الحوثية في الجامعات، وتعرية وفضح جرائم الحوثي فيها.

صرخات الشرائح الشعبية التي بدأت تعلو مؤخرا في صوت مليشيا الحوثي، أفشل تعويلا حوثيا على وساطة عمانية كانت تراها حبل نجاة لها من الغرق. ويبدو أن عبدالملك الحوثي قد يكون أول إمام زيدي إجرامي لم يستطع أن يباشر حكم المناطق التي يسيطر عليها، وربما يلقى حتفه في مخبئه السري دون أن يلتفت إليه أحد، بفعل ثورة شعبية أو بالغيظ والجنون الذي يصيب الطغاة الذين تنهار عروشهم دون أن يتمكنوا من الحفاظ عليه رغم كل وحشيتهم وقسوتهم.

لم يمض وقت كثير على بدء الاحتجاجات الشعبية المنظمة وشبه المنظمة أو المنظمة بطريقتها البدائية، لكن الوقت كفيل بفعل ذلك، على العكس من ذلك بدا أن المليشيا تفقد أعصابها ولا تستطيع السيطرة على تصرفاتها وسياساتها لمواجهة النقمة الداخلية، وبدأ كثير ممن عملوا مع الحوثي للتخلي عنه وحشره في أضيق زاوية.

لا يعني هذا أن الحلقات التي تقود إلى انهيار الحوثي قد اكتملت، ثمة حلقة واحدة بقيت لم تكتمل، وعوامل تشكلها قد بدأت، حلقة التمرد العسكري والانقسام الهائل والحاد في صفوفها، وهو تشكل بدأت ملامحه تتضح في اكثر من محافظة وأكثر من مستوى، وإن غدا لناظره قريب.