آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-06:35م

المرتزقة.. زعيط ومعيط ونطاط الحيط !

الأربعاء - 09 أغسطس 2023 - الساعة 12:24 م

احمد محمود السلامي
بقلم: احمد محمود السلامي
- ارشيف الكاتب


فتشتُ عن قلمي لعله يؤنسني في لحظات الضياع والتمزق التي نعيشها ، احكي له بألم عن شعوري ، واسمعه آهاتي التي اطلقها بين الحين والأخر .. تعبت من البحث عنه ، فكرت أخذ قسط من الراحة لعلي اهتدي الى قلمي .. لكني جعت وسمعت امعائي وهي تصدر اصوات الفاقة ، ذهبت الى الثلاجة ــ التي تعمل ساعتين وتنام اربع واحياناً اكثر ــ ربما اجد شيئاً يؤكل ، لا شيء غير كسرة خبز فقدت طراوتها منذ يومين ، تذكرت أنني تركتُ على الطاولة بالأمس نصف كوب من الشاي الأحمر ، فرحت به كثيراً ، اخذته وغمستُ فيه كسرة الخبز وانا اقول : الحمد لله اكتمل فطوري هذا اليوم .

كان باب بيتي العتيق المُهترئ مفتوحاً ، فقد سئمت من ممارسة مهنة البواب ، فليس في بيتي شيء ثمين اخاف عليه سَواء قلمي . وبعد ان صمت الجوع واصلت البحث عن قلمي ، حينها زارني ثلاثة من المعاريف زعيط ومعيط ونطاط الحيط ! هم يقولون نحنُ زملاؤك في المهنة ، لكن انا لا اعتبرهم  كذلك ، فنحنُ مثل خطين متوازيين لا يلتقيان أبداً .

بعد التحية والسلام بادر زعيط بالكلام ــ وهو بالمناسبة استاذ في التلميع ومسح الاحذية بمختلف انواعها والوانها ومقاساتها ــ  قال : يا أخي مكانك انت وحقك القلم ، يا اخي اتركه ونحن نجيب لك درزن اقلام كلها ماركات عالمية ، بتأكل من بعدها  الشهد .

ايدهُ معيط وقال : ايوه صح با تنفض عنك غبار الحاجة والعوز والدَيْن وانتظار الراتب التعيس في ظل ارتفاع الاسعار والحياة المتعبة . ــ طبعاً معيط انسان مطيع جداً ، ينفذ كل ما يُتمر به مقابل الفلوس والمناصب الوهمية الصغيرة ــ .

أما نطاط الحيط شخص من عينه فريده ! فهو لا يجيد اي شيء غير القفز والمزايدة وإقحام نفسه في كل شاردة وواردة ، يبحث عن  الشهرة والمال والمنصب ، وهو لا يمتلك ابسط مقومات النجاح ولا يخجل من تصرفات المفضوحة الفاشلة التي سئمت منها منصات التواصل الاجتماعي . قال نطاط الحيط : يا جماعة اتركوه هذا مش وش نعمة ، ما شي فايدة منه .. هذا ضدنا على طول ، الناس قدهم يكتبوا بالكمبيوتر وهو سك علينا قلمي قلمي .

يا جماعة انا لا اقبل التفاوض على بيع قلمي ، صديقي المخلص الوفي الذي لا يفارقني ، هو ضميري وحريتي وهو لساني الذي ينطق بدلاً عني ، هو ثقافتي وفني وهويتي . قولوا لي أي ثمن في الدنيا يساوي هذا ؟ . اما حالي فهو  مثل حال ملايين البسطاء من أبناء الشعب اليمني المطحون الذي أنهكته الخيانة والعمالة و الثورات الفاشلة والحروب الطاحنة ، علينا ان نناضل بإخلاص وتفان كُل منا في موقعه من اجل استعادة سيادة الوطن وهويته .. أما القلم ما هو إلا رمز للكلمة والضمير و للنضال الشريف .

رديت عليهم بكل هدوء : اسف لا استطيع موافقتكم الرأي ، اتركوني اعيش واتنفس بحرية كما اريد ، فانا لا احب الموائد الدسمة والمجالس الفخمة ، والجيوب العامرة التي تكبلني بقيودها وتجعلني عبداً اسيراً لها .

لم يعلق زعيط او معيط بكلمة بل همّا للخروج من المنزل ، وكان نطاط الحيط  قد سبقهما ونط مسرعاً الى الشارع .