آخر تحديث :السبت-20 يوليه 2024-06:57ص

حوالي العاشرة والربع!

الثلاثاء - 09 مايو 2023 - الساعة 12:04 م

حيدره محمد
بقلم: حيدره محمد
- ارشيف الكاتب


أتهم بكل التهم، الجاهزة وجارية التجهيز، وخسر كل شيء من المنظور الذي يعتقد بأن الخسائر مادية،ومع ذلك لايزال يحتفظ بلقب"مثقف".

وإن كان يكره الادعاء والتشدق بذاته ومواهبه،قبل عامين كانت خسارته الأخيرة،فقد ملهمته،ويبدو إنه فقدها للأبد،فكل الذين يقتربون منه يتساقطون كما يتساقط الورق الأصفر..فشجرة سنديانه المشبعة بنرجسيته الغريبة لاتقبل القسمة على أثنين،ومع ذلك لايزال مثقف محاصر.

وكل شيء من حوله يحاصره،واقعه،فكره،أحلامه،عناده،تعصبه لرأيه ومواقفه،ومع كل ذلك فهو مثقف منفتح،واسع الأفق،ميكافللي الوسائل،إلا إنه علوي الغايات.

وهو غامض لدرجة تصيبك بالحيرة،ولكنه مبدع والمعي وخطيبا مفوه،مقالاته تجعل"رئيس التحرير"يتأنى ويتمهل طويلا قبل أن يسمح بنشرها،وقد أجمع رؤساء تحرير الصحف بإنه كاتبا مشاكس ومربك..نعم هو كذلك،فهو مشخص اخصائي في فن الكلام شكلا ونوعا وصورة.

وليست المشكلة وحدها في مقالاته،فهنالك مشكلة تفوقها مشاكسة وارباكا،تخيلوا إنه قد ابتدع لنفسه خطا فكريا أبهر كل الذين تعاملوا معه وعرفوه.

وساعطيكم مثالا:قبل اعوام توقع في إحدى اطروحاته وبشكل استباقي كل الذي يجري اليوم في وطنه الممزق المنقسم،وليس يكمن هنا الابداع البتة،فإضافة لقراءاته واطروحاته هنالك شيء من العبقرية الممزوجة بالإلهام والحدس،وحتى"فكر العارفين"لم يسلم منه.

وقد خاض فيه،واسهب وقارب،ولديه مخطوطة اجمل فيها نتاجهم وإسهاماتهم،وانتقدها جميعها..ذات يوم عرض عليه احدهم(خمسة مليون)..مقابل أن ينشئ له حسابا على برنامج التواصل الاجتماعي"فيسبوك"ولكنه رفض العرض..غبي،أليس كذلك،بالفعل غبي.