آخر تحديث :الثلاثاء-23 أبريل 2024-08:39م

من أغلق أبواب مؤسسات القضاء في وجوه المواطنين؟

الأحد - 19 مارس 2023 - الساعة 11:17 ص

عبدالرحمن علي علي الزبيب
بقلم: عبدالرحمن علي علي الزبيب
- ارشيف الكاتب


تكتظ مكاتب خدمة الجمهور بمكتب النائب العام والتفتيش القضائي بالمواطنين الذين يرغبون تقديم مظلومياتهم وشكاويهم ليصدموا باجراءات معقدة تمنعهم من الدخول لتقديم شكاويهم والتحقت المحكمة العليا مؤخراً بتعقيدات إجراءات الدخول الى الأمين العام للمحكمة العليا والذي أصبحت اكثر تعقيداً يصطف المواطنين الراغبين لتقديم شكاويهم إلى مؤسسات القضاء في طوابير طويلة يتحرك ببطء كبير بسبب تحقيقات موظف خدمة الجمهور مع المواطن الشاكي لماذا تريد ان تدخل ما صفتك اثبت لنا انك الشاكي من الذي معاك ما صفته اختاروا شخص واحد فقط للدخول وغيرها من الأسئلة العبثية وكأنهم سيدخلون حديقة او مطعم لتناول وجبات مجانية وليس مواطنين شاكين اثقلهم اختلالات النيابات والمحاكم والجأتهم لتقديم شكاويهم الى قيادات مؤسسات القضاء لا يتوقف العبث هنا بل يستمر بسحب جوالات المواطنين ومنعهم من الدخول بجوالاتهم مبررين ذلك في مكتب النائب العام بمحاذير أمنية خطيرة جداً قد تهدد النيابة العامة اذا ما دخل المواطن بجواله لمكتب النائب العام.

انا  متأكد أن النائب العام ورئيس التفتيش القضائي ورئيس المحكمة العليا لايعرفون هذه الإجراءات العبثية التي أغلقت مؤسسات القضاء في وجوه المظلومين وان كانوا يعلمون فالمصيبة أعظم.

ونأمل ان يتم مناقشة هذا الموضوع في اقرب اجتماع لمجلس القضاء الأعلى ومعالجته.

أبواب مؤسسات القضاء يجب أن تكون مفتوحة لجميع المواطنين دون تمييز ولا استثناء للضعيف والفقير قبل الغني والمسؤول الكبير الجميع  يجب أن تفتح لهم مؤسسات القضاء كونها تهدف الى العدالة فاذا كانت العدالة مخنوقة في بوابات مؤسسات العدالة فليس هناك عدالة ففاقد الشيء لا يعطيه.

البعض يبرر الإجراءات المعقدة لدخول المواطنين لمؤسسات القضاء بسبب كثرة المواطنين الشاكين وهذا يفترض انه مؤشر خطير للاختلالات الذي تغرق فيها المحاكم والنيابات والذي يفترض معالجتها بسرعة وليس منع المواطنين من تقديم شكاويهم يفترض على موظف خدمة الجمهور فقط اثبات شخصية المواطن قبل دخول مؤسسات القضاء وعدم التحقيق معه لماذا وكيف وليش وعدم سحب جوالات المواطنين قبل دخولهم كونها مؤسسات قضاء شفافة وليست أجهزة امنية..

كثير من المواطنين يسافرون من محافظات بعيدة للحضور لتقديم شكاويهم ضد قاضي متعسف او موظف متسلط في مؤسسات القضاء ويبحث عن الانصاف في رأس القضاء ليواجه بتعقيدات تعيق وصوله لتقديم شكواه وهذا اجراء خاطيء يفتح شهية القضاة الفاسدين للتغول بفاسدهم واختلالاتهم فابواب مؤسسات القضاء مغلقة في وجوه المواطنين ولا يستطيعون تقديم شكاويهم وان بعد جهد جهيد تجاوز المواطن الشاكي المظلوم الحواجز الأمنية ودخلوا الى التفتيش القضائي او مكتب النائب العام يتم التأشير على الشكوى باحالتها للمشكوبه للاطلاع والإفادة ليعود مرة أخرى الى القاضي المشكوبه اويتم طلب منه صورة القرار او محضر الجلسة الذي حصل الخلل فيها وعند توضيح الشاكي ان القاضي يخفي الملف لديه ويرفض تسليمهم نسخة من محاضر الجلسات او القرارات لايتم اتخاذ إجراءات رادعة .

والمفترض:

انه فور استلام شكوى المواطنين ان يتم التعامل بجدية معها وفتح تحقيق لاستماع افادة الشاكي بشكل سري دون اطلاع القاضي المشكوبه ومنع موظفي مؤسسات القضاء من ابلاغ الشاكي بشكل مباشر او غير مباشر بالشكوى وبعدها مباشرة يتم نزول  لجنة مباشرة الى المحكمة او النيابة المشكوبها والتحفظ على الملف واخذ صورة من الملف وختمها بختم المحكمة وتوقيع القاضي المشكوبه على كل صفحة وفي نفس لحظة وصول اللجنة وفتح تحقيق والاستماع لافادة القاضي عن الشكوى ثم العودة لمطابقة اقوال الشاكي مع صورة الملف وادلة الشاكي وتسجيلات كاميرات جلسات المحاكمة وافادة القاضي واذا تبين وجود خلل او تلاعب او فساد من القاضي المشكوبه يتم مباشرة توقيفه عن العمل واحالته لمحاكمة شفافة وعادلة وافساح المجال للقاضي المتهم للدفاع عن نفسة وفقا للقانون قد يقول البعض ان هذا يمس سمعة القضاء وهيبته وهذا خطا فالذي يمس سمعة القضاء هو فقط التحفظ واخفاء الفساد والفاسدين حتى يتعفن القضاء بهم ...

أهم اسباب ذهاب المواطنين الى مكتب النائب العام لتقديم شكاويهم ضد اعضاء النيابة العامة وكذلك الى التفتيش القضائي لتقديم شكاواهم ضد قضاه المحاكم هو بسبب سلبية وعدم تفاعل رؤساء نيابات ومحاكم الاستئناف مع شكاوى المواطنين وعدم وجود صلاحيات قانونية لهم للنظر في تلك الشكاوى ومعالجتها ومركزية مؤسسات القضاء وتركيز الصلاحيات في شخص النائب العام وكذلك التفتيش القضائي .

ويفترض :

انشاء فروع للتفتيش القضائي في جميع محاكم الاستئناف في جميع المحافظات ومنحها صلاحيات كبيرة وواسعة للتحقيق والبت في شكاوى المواطنين ضد القضاة وتكون هيئة التفتيش القضائي في العاصمة فقط لنظر تظلمات المواطنين من إجراءات فروع التفتيش القضائي في المحافظات وليس مباشرة التحقيق في الشكاوى مباشرة هذا بخصوص المحاكم أما النيابات فيستلزم تطبيق القانون وتعيين محامي عام في كل محافظة يكون أعلى درجة من رئيس النيابة ويملك كافة الصلاحيات القانونية للنائب العام في الاشراف والتحقيق والبت في شكاوى المواطنين ضد أعضاء النيابة العامة  في اطار المحافظة ابتداءً من رئيس نيابة الاستنئاف وأعضاء نيابات الاستئناف ووكلاء النيابات واعضائها ويكون مع فروع التفتيش في المحافظات وكذلك المحامي العام طاقم محترف لاستلام الشكاوى والبدء العاجل بتحقيق وانصاف المواطنين بسرعة لاستعادة ثقة المواطنين في مؤسسات القضاء والحد من الاستبداد والتسلط والفساد الذي يقترفها بعض القضاة ضد المواطنين المستضعفين وليس منع المواطنين من تقديم شكاويهم .

يفترض على مؤسسات القضاء الانتقال الى مرحلة جديدة لتصحيح علاقات القضاء بالشعب والمجتمع الذي ساءت وانقطعت بسبب تراكم الاختلالات والتباطوء و الظلم الذي يكابدة المواطنين ومعظم شكاوى المواطنين تتركز في أمور واضحة يستطيع القضاء باجراءات عاجلة انصاف المواطنين قبل تعاظم الظلم واهمها حياد القاضي فاذا ظهر انحياز وقناعة مسبقة لدى القاضي في قضية منظورة لديه يفترض ان يتنحى او يقوم مباشرة رئيس الاستئناف بتنحيته دون ضرورة الدخول في نزاع ومخاصمة للقاضي وكذلك اختلالات الحارس القضائي واختلالات إجراءات تنفيذ الاحكام والايجارات الموردة للمحاكم ورفض القضاة منح المواطنين صورة من محاضر جلسات المحاكمة ورفضهم أيضا تمكين المواطنين من الاحكام القضائية خلال الموعد المحدد قانونا شهر واحد فقط والذي يستمر المواطنين شهور وسنوات للحصول على صورة الحكم كل ذلك التاخير لاعاقة المواطن المتضرر من الحكم من الطعن فيه لان القاضي يعرف ان هناك خلل ومخالفة ارتكبها ستظهر جليا عند الطعن في الدرجة الأعلى فيتم إخفاء الملف والتهرب من منح المواطنين صورة الاحكام خلال الموعد المحدد  ويقوم القاضي بالتلاعب وتعديل الحكم وحيثياته واسبابة في محاولة لسد الثغرات وتغطية الأخطاء الذي وقع فيها وبإمكان التفتيش القضائي التحقيق في هذه الوقائع وضبط المخالفين خصوصا وان هناك احكام قضائية يفتر ض الطعن فيها خلال فترة بسيطة من تاريخ النطق بها ومنها الاحكام في المنازعات التنفيذية والذي يقوم بعض القضاة باخفاء الملفات والمماطلة في تسليم الاحكام الا بعد فوات ميعادة الطعن لمنع المتضرر من الطعن في تلك الاحكام ..

وفي الأخير :

نؤكد على وجوبية تغيير شامل في منظومة القضاء الذي تعتبر الحصن الحصين لحماية حقوق الانسان وحرياته والخطوة الأولى بفتح أبواب جميع مؤسسات القضاء على مصراعية لاستقبال المواطنين والتعامل بجدية واهتمام مع شكاويهم ومعالجتها بسرعة ودون تباطؤ او تسويف او مماطلة وتوقيف الإجراءات التعسفية الحاصلة حاليا الذي تمنع المواطنين من دخول مؤسسات القضاء وتقديم شكاويهم .

كما نؤكد على وجوبية كسر المركزية في مؤسسات القضاء وفتح فروع للتفتيش القضائي في جميع المحافظات ومنحها صلاحيات واسعة لاستلام شكاوى المواطنين ومعالجتها بسرعة وإنجاز وان تكون هيئة التفتيش القضائي في العاصمة فقط للبت في التظلمات من إجراءات الفروع كما يستلزم على النائب العام سرعة اتخاذ إجراءات عاجلة لكسر المركزية وسرعة تعيين محامين عموم في جميع المحافظات ومنحهم كافة صلاحيات النائب العام بما فيها التحقيق في شكاوى المواطنين ضد أعضاء النيابة في اطار المحافظة من رئيس النيابة ووكلاء النيابات واعضائها .

وكل هذه الإجراءات لا تتعارض مع وجوبية فتح مؤسسات القضاء أبوابها والسماح لجميع المواطنين لدخولها وتقديم شكاويهم دون تمييز ولا استثناء ودون سحب جوالاتهم ودون اذلال في طوابير خدمة الجمهور صنع حاجز بين المواطنين ومؤسسات القضاء يعزز من الخلل ويفقد ثقة المواطن فيها ويستلزم كسر ذلك الحجاز وفتح المجال لجميع المواطنين لتقديم شكاويهم الى مؤسسات القضاء واذا كان العدد كبير يستلزم دق ناقوس الخطر بتفشي الاختلالات في القضاء ووجوبية المعالجة العاجلة لها وليس منع المواطنين من تقديم شكاويهم ونأمل ان يتم مناقشة هذا الموضوع في اقرب اجتماع لمجلس القضاء الأعلى ومعالجته والاجابة  على تساؤلات الشعب عن : من أغلق أبواب مؤسسات القضاء في وجوه المواطنين ؟