آخر تحديث :الجمعة-24 مايو 2024-01:52م

كيف تأسس قسم الأخبار في تلفزيون عدن؟

الأربعاء - 15 فبراير 2023 - الساعة 10:47 ص

احمد محمود السلامي
بقلم: احمد محمود السلامي
- ارشيف الكاتب


في حقيقة الأمر ذلك القسم وجد قبل إنشاء تلفزيون عدن بسنوات وكان خاصاً بإذاعة عدن وعند افتتاح التلفزيون في 11 سبتمبر 1964م أصبح القسم مسئولاً عن نشرات الأخبار  وعروض الأنباء في الإذاعة والتلفزيون معاً .

قام بتكوين وتطوير ذلك القسم الصحفي المعروف عبدالرحمن الحيدري  ثم التحق بالقسم بعد هذه الفترة عدد من الشباب : احمد فدعق ، جميل محمد احمد ، محمد عبد القادر العطار ، عبدالله معدان ، معروف حداد ، علي عيدروس يحيى ، محمد عبدالله عمر، فاروق حكيمي ، فضل النقيب ، فضل مطلق وعبدالعزيز مقبل ، جعفر عيدروس وغيرهم .

في بداية الأمر كان الشاعر محمد سعيد جرادة (مساهم) يقوم  بالتصحيح اللغوي للأخبار ، وفي فترة السبعينيات أسندت هذه المهمة إلى الموظف لطف حمود السماوي وآخرين .

كان قسم الأخبار في فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي يحصل على الأخبار المحلية من أقسام العلاقات العامة في الوزارات والمرافق الحكومية والجيش والأمن والمراسلين في المحافظات البعيدة عن طريق برقيات الأمن العام ، أو ما يقوم به المصورون السينمائيون من تغطيات خبرية للنشاطات الرسمية في ولاية عدن أو في المحميات كافتتاح طريق او حملة تطعيم ضد بعض الأمراض باستخدام كاميرا سينمائية Bolex  بولكس 16 مم . بالإضافة إلى كاميرا اريكون 16مم كبيرة يتم بواسطتها تسجيل وقائع الاحتفالات الرسمية والعسكرية في عدن صوت وصورة وتعليق ، وتلك الكاميرا كانت اليتيمة في التلفزيون ، بسبب ثمنها المرتفع .   

بالنسبة للأخبار العربية والعالمية فقد اعتمد القسم على ثلاث وسائل للحصول عليها وهي :

أ- الاستماع السياسي : كان محررو الأخبار ومساعدوهم يقومون بالاستماع وتسجيل الأخبار بشكل مستمر من نشرات الإذاعات العالمية مثل إذاعة بي بي سي لندن ، وإذاعة القاهرة والكويت و مونت كارلو وإذاعة هولندا وغيرها ، ويتم بعد ذلك إعادة صياغتها واستخدامها في نشرات الأخبار بما ينسجم  والتوجه السياسي في كل مرحلة من مراحل الحكم .

ب- البث اليومي لوكالة الأنباء العالمية "رويترز" عبر جهاز teleprinter (المبرقة الطابعة) وهو جهاز يستقبل ويرسل الأخبار ويطبعها بشكل اوتوماتيكي على "رول" من الورق خاصة به ، ويتصل الجهاز بسلك هاتف خاص (Dead line ) ينتهي طرفه الآخر في شركة الاتصالات السلكية واللاسلكية في التواهي وهي الشركة المزودة لخدمة الاتصال المدفوعة الأجر كما سنتحدث عنها لاحقاً .

ج-  الفيزنيوز visnews هي وكالة دولية للأخبار المصورة مقرها  لندن وتتبع  للكومنولث البريطاني كما أنها كانت واحدة من أوائل موردي الإنتاج الإخباري في العالم قبل بيعها لوكالة رويترز عام 1992م . تلفزيون عدن اشترك في خدمة هذه الوكالة منذ سنواته الأولى حيث كان يتسلم منها حقيبة إخبارية (كرتون صغير) شبه يومية عبر مطار عدن الدولي تحتوي على أفلام سينمائية 16مم حول أهم الأحداث العالمية مع نصوصها باللغة الانجليزية ، تتم الاستفادة من تلك الأخبار في النشرة العالمية بعد ترجمتها ومونتاج الأفلام الخاصة بها ، ومن ثم يتم حفظها وأرشفتها في رفوف خاصة .

عن وضع الأخبار عام  1970م يقول الكاتب فضل  النقيب الذي عمل رئيساً لقسم الأخبار بعد تخرجه في كلية الإعلام جامعة القاهرة : (أما الأخبار التي جئت من أجلها .. فلا أخبار ولا يحزنون .. إن هي إلا المنشفة نفسها نغمرها كل يوم في الماء ثم نعيد عصرها في الميكروفون مستمطرين اللعنات على أمريكا والإمبريالية ومسبحين بحمد موسكو والاشتراكية.. وتلك سياسة مقررة ) كتاب دفاتر الأيام - 8 .

قد يكون  النقيب محقاً إلى حدٍ ما  ولكن ظروف الحصار الشامل التي كانت تمر بها البلد وشحة الإمكانيات أثرّت على مستوى عمل وسائل الإعلام الرسمية بشكل سلبي خاصة في الإعلام الخارجي وتبادل الأخبار مع العالم فكان الإعلام الحكومي يستقبل ولا يرسل ، ولهذا السبب كان لابد من إنشاء وكالة سيادية للأنباء تبث أخبار الدولة إلى الخارج والداخل ، وفعلا اتخذ قرار بإنشاء (وكالة أنباء عدن) وكلف الأستاذ محمد ناصر محمد ــ استشهد في حادثة طائرة الدبلوماسيين73م) ــ بتأسيس الوكالة ، فقد استعان بمحررين للأخبار من الإذاعة والتلفزيون وصحفيين كبار ومهندسي اتصالات واستطاع في مدة قياسية انجاز ذلك الصرح الإعلامي الكبير في 7 فبراير1970م ، وعندما اتمّوه قاموا ببث أول رسالة تجريبية إلى بيروت وظل الأستاذ محمد ناصر وطاقمه وضيوفه واقفين يحملقون في جهاز التيليبرنت  teleprinter منتظرين إشارة استلام الرسالة من بيروت وما هي إلا لحظات حتى ظهرت بالخط الأحمر عبارة : Answer back (أجبني) فصاح الجميع في فرحة كبرى وتعانقوا عناق النصر الذي هو ثمرة جهودهم المتواصلة لبناء ذلك الصرح الإعلامي الكبير ، الذي ظل يرفد تلفزيون عدن والمرافق الإعلامية وكبار المسئولين ومدراء المرافق بالنشرات الإخبارية  المحلية والعربية والعالمية . بعد هذا الحدث توقف اشتراك التلفزيون في خدمة وكالة رويترز وحولت الخدمة إلى وكالة أنباء عدن للاستفادة الجماعية منها مؤقتاً . وكانت وكالة أنباء عدن تبث إلى التلفزيون عبر جهاز التيليبرنت teleprinter وفيما بعد التيكر ticker مختلف الأخبار والتقارير السياسية والاقتصادية  وظل هذا البث لأعوام كثيرة هو العصب الرئيسي للأخبار .

عام 1975م وفي عهد مدير التلفزيون عبدالله شرف تم فصل أخبار التلفزيون عن أخبار الإذاعة في قسم خاص بكوادره ومعداته وأرشيفه الفيلمي والورقي برئاسة محمد بدالجليل و من بعده فاروق الحكيمي ، وقد حل هذا الإجراء إلى حدٍ ما إشكالية التخصص وهي اختلاف صياغة نص الخبر التلفزيوني المصور عن نص الخبر الإذاعي المسموع .

تعاقب على هذا القسم (الذي اصبح دائرة ) عدد من المدراء بعد فاروق الحكيمي إلى عام 1990م وهم :  عبدالعزيز مقبل ، محمد إسماعيل سيف ، سليم احمد صالح ، محمد عبدالهادي .      

شكل افتتاح البث الملون لتلفزيون عدن في 1981م ودخول الأجهزة الحديثة الأصغر حجماً بالنظام التماثلي Analog مثل الفيديو المحمول على الكتف وأشرطة اليوماتيك 4/3 بوصة التي استخدمت في التغطيات الخبرية الخارجية في عدن او المحافظات الأخرى ، شكل نقلة نوعية في عمل قسم أخبار التلفزيون من حيث خروج المحررين للتغطيات واللقاءات والتقارير المصورة وهذا وفر للنشرات كماً هائلاً من الأخبار المحلية المصورة والتقارير الناطقة .

واكب تلك النقلة الاشتراك في الخدمة اليومية لعربسات (منظمة الاتصالات الفضائية العربية ) تأسست المنظمة في عام 1976م تملكها كل الدول العربية بنسب مختلفة أكبرها نسبة المملكة العربية السعودية 36.7% واقلها نسبة  جيبوتي 0.1% ، وتقوم عربسات  ظهر كل يوم  بإرسال مجموعة من الفيديوهات الخبرية  المصورة للتلفزيون عبر المحطة الأرضية مؤسسة الاتصالات السلكية واللاسلكية بعدن لاستقبال البث الفضائي وإرساله عبر الميكرويف إلى عمارة البينو بالتواهي التي يقع فيها التلفزيون .. وبالمثل عبر المحطة الأرضية قام تلفزيون عدن بالاشتراك في خدمة النشرة الأوربية (يورونيوز) عبر القمر الصناعي إنتيلسات بمعدل نشرتين في اليوم ، صباحية ومسائية .. كل هذا التطور التقني رفعَ من  المستوى المهني للنشرات وعروض الأخبار والبرامج باللغتين العربية والانجليزية التي كان يقدمها التلفزيون للمشاهدين آنذاك .

عند تأسيس التلفزيون عام 1964م كان يقدم موجز الأنباء الساعة السابعة مساء و النشرة باللغة العربية الساعة السابعة والنصف ، كان يقرأها : عبدالحميد سلام ، محمد عمر بلجون ، عبدالرحمن باجنيد ، فوزية غانم ، ابوبكر العطاس ، عديلة بيومي ، فوزية عمر . وبعد توسع مساحة البث تغير موعدها إلى الساعة السابعة وخمسة وأربعين دقيقة ، أما في المراحل  اللاحقة فكان موعدها الساعة الثامنة والثامنة والنصف.

بالإضافة إلى النشرة العربية كان تلفزيون عدن يقدم ايضاً  نشرة باللغة الانجليزية ، في البداية كانت تبث الساعة الثامنة وعشر دقائق مساء وعندما توسعت مساحة البث لتصبح أربع ساعات كانت تقدم الساعة التاسعة مساء وكان قسم الأخبار يقوم بإعداد وترجمة النشرة الانجليزية بالاستعانة بمذيعين ومترجمين من الإذاعة و من خارج  الإذاعة والتلفزيون أمثال منور الحازمي والمترجم الأول لمجلس الوزراء بشير محمد خان واحمد فدعق وآخرين .

في سنوات التلفزيون كان يقرأ النشرة عدد من المذيعين منهم : عبدالرحمن باجنيد ، منور الحازمي ، المذيعة الانجليزية مسس جين سويفت ، محمد عمر بلجون ، وآخرون .

وفي فترة السبعينيات والثمانينيات تغير موعد النشرة إلى تمام السابعة مساء وتغيرت بعض الوجوه التي تطل من الشاشة لقراءة النشرة الانجليزية  حيث التحقت وجوه جديدة مثل : جميل مهدي ، سليمان غانم ، فيصل سعيد ، علي يسلم باظريس ، إبراهيم فقير ، ليلى نعمان ، نسرين محمود ، سحر نعمان ، عبدالرحمن الشرجبي ياسين عبدالمجيد ، شهاب باسويد . ومن المترجمين الذين أتوا في تلك الفترة : احمد فدعق ، احمد عمر بن سلمان ، حسن عبدالرب .

كان لي شرف العمل في هذا القسم الحيوي والهام حيث كنتُ محرراً للأخبار ، وعندما تحول القسم الى دائرة ثم إلى إدارة عامة ، تعينتُ أنا مديراً لإدارة التبادل الإخباري ، ثم مديراً للإدارة الفنية .