آخر تحديث :الجمعة-24 مايو 2024-12:06م

ثورة 14 أكتوبر والأعمى والطريق إلى الحرية

السبت - 15 أكتوبر 2022 - الساعة 11:09 ص

عدنان حجر
بقلم: عدنان حجر
- ارشيف الكاتب


من درس وقرأ جيدا تاريخ الجنوب وخاصة عدن سيتأكد له أن تاريخ عدن كان حافلا بالطامعين لموقعها الاستراتيجي وما تحظى به من أهمية جغرافية واقتصادية وسياسية وملاحية دفع بعديد من الطامعين بها لاحتلالها للسيطرة على البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي. غير أن هؤلاء الطامعين قد فشلوا في تحقيق مآربهم الاستعمارية مثل البرتغال والعثمانيين والانجليز والحوثيين اذناب فارس الإيرانية في اليمن.

وانا ابحث في تاريخ عدن والاحتلال البريطاني لعدن وجدت نفسي أمام رواية يرويها الأستاذ علي ناصر محمد أحد رؤساء اليمن السابقين يقول " قبل الاحتلال البريطاني وفي القرن السادس عشر جرت محاولات للأسطول البرتغالي للسيطرة على جزيرة سقطرى للأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها هذه الجزيرة وتصدى لهذه المحاولة أهالي الجزيرة واستشهد أكثر من مائة وخمسة وعشرون مقاتلاً رفضوا الاستسلام والهدنة مع العدو ولم يبق منهم إلا رجل أعمى بقي مختبئاً في أحد أركان القلعة وعندما أمسكوا به سألوه: لماذا لم تخرج؟ هل أنت أعمى؟..فأجابهم: إنني أعمى!. ولكنني أرى شيئاً واحداً وهو الطريق المؤدي إلى الحرية..".

هذه الرواية لم تغادر مخيلتي لعظمة المشهد فوجدت نفسي مدفوعا بالضرورة بمادة متواضعة في ذكرى 14 أكتوبر 1963م المجيدة ببيان علاقة النضال والثورة والمناضلين بالحرية للتأكيد على أن نضالات الشعوب من أجل الحرية هي نضالات جمعية مجتمعية تتطلب مشاركة الجميع مبصرين وعميان ومدى دلالات دور هذا الاعمى اليمنى وبمشاركة فكرية وروحية إلى طريق الحرية والاستقلال.

رجل اعمى من سقطرى في جنوب اليمن اعمى بروح إيمانية تعرف الطريق الحق وترى القادم بيقين تام..لم يكن مجرد اعمى على هامش الوجود ولا فاقدا للمكانة الاجتماعية والهوية الإنسانية ولا يخلو فكره من الحق في الحرية والأمل والانتصار للإرادة المكافحة والحالمة بالحرية...لم يثبت أنه بشر وحسب بل اثبت انه انسان حر وليس عبد.

لم يكن يحتاج للمحتل لأن يقدم له المساعدة بل إن الاعمى أرشد المحتل المبصر إلى شيء يجهله ويكرهه ويبغضه.

بفلسفة ثورية كانت تحمل في طياتها يقينا بالحق ويقينا بالنضال والتضحيات ويقينا بالنصر كنتاج للحق والنضال والتضحيات .. اعمى لكنه لم يكن مسلما بأن الحرية تسقط من السماء أو تأتي على طبق من ذهب أو تذهب إليها بمظلة العبودية. 

أعمى كان على يقين من وصوله إلى الحرية لأنه كان يؤمن إيمانا قاطعا أن الحرية والحقوق تنتزع بالقوة وكانت ثقته بالقدرة الكفاحية لأهله وشعبه لاحدود لها في الوصول إلى الحرية والثورة والانتصار والاستقلال والدولة والبناء والتنمية.

كان أعمى لكنه كان يرى مستحيلا سينكسر ومعجزة ستتحقق بايدي طاهرة وأسلحة بسيطة ثائرة وستكون ثورة مقدسة هي المستقبل هي المجد هي العشق هي الزهو هي القضاء والقدر فكانت ثورة ال14 من أكتوبر 1963م وكان سحق المحتل البريطاني بطرد آخر جندي بريطاني في 29 نوفمبر 1967م من الجنوب معززا بإعلان قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية حرة مستقلة في الـ 30 من نوفمبر 1967م..ومن ثم تغيير اسم الدولة إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 1 ديسمبر 1970م..الرحمة والخلود لهذا الاعمى العظيم والرحمة والخلود لشهداء ثورة ال14 من أكتوبر 1963م والتحية والاجلال للأحياء ممن أبلوا بلاء حسنا وكتب لهم الحياة.