استعراض الحوثي ..تحدي للمجتمع الدولي

 الاستعراض العسكري الذي اجراه الحوثيون في مدينة الحديدة تحد صارخ للمجتمع الدولي وللإقليم، وللتعهدات والاتفاقات المبرمة مع هذه العصابة التي لا يهمها أن يقال عنها أنها أخلّت بتعهداتها!؛ وهو كذلك "فضيحة" لكل أنواع الحصارات التي فرضت على عصابة الحوثي؛ كي لا يصل السلاح إليها أبداً!! فماذا سيقول من تولى مهمة الحصار (أمريكا الأمم المتحدة والتحالف) وهو يرى ما يتم انتاجه (الأحدث من السلاح) في إيران. تم عرضه بالحديدة من قبل جماعة الحوثي (يوم أمس الخميس)؟!

جميل جداً! صحوة بعثة الأمم المتحدة المتأخرة عندما انتقدت الاستعراض العسكري الذي اجراه الحوثي أمس بمدينة الحديدة؛ حيث وصفت البعثة ذلك بأنه خرق لاتفاق الحديدة"، الذي تم التوقيع عليه في العاصمة السويدية ستوكهولم عام 2018.. وبينت البعثة ان الاستعراض العسكري الحوثي يُخل بأهم مبادئ الاتفاق، والمتمثل في الحفاظ على المدينة خالية من كافة المظاهر العسكرية!!

لكن الأجمل! هو عرض الموضوع بمجلس الأمن واستخدام كل الضغوط بما فيه القوة لإخلاء مدينة الحديدة من كل تلك الأسلحة المدمرة للبر والبحر؛ فإذا لم يوقظ الاستعراض العسكري الحوثي بالحديدة العالم.. ترى ما الذي سيوقظهم إذاً؟!!

ولأول مرّة يُرى أن الحوثة أدلجوا البزة العسكرية اليمنية.. فقد ألقى زعيم عصابة الحوثي خطاباً مباشراً على وحدات عسكرية تلبس "ميري" الجيش الوطني للجمهورية اليمنية وترفع العلم اليمني.. ألا ترون كيف أصبح الجيش باليمن مؤدلجاً؟!؛ 

ويأتي الخطاب في الوقت الذي أعلن الناطق باسم الحوثين "يحي سريع" أنه تم دمج اللجان في الجيش!!؛ يعني أنهم دمجوا لجانهم الى الجيش ولو في تسوية سياسية، سيدمج هذا الجيش مع الجيش المدموج بحسب اتفاق الرياض والمشاورات اليمنية- اليمنية في الرياض، تخيلوا الجيش اليمني مستقبلا!! أليس جيشاً يحوي جميع التناقضات! وعلى كل فقد أرسلوا الحوثين رسالة، وسبقوا الشرعية في الدمج!؛ والشرعية لا تزال تتقاتل فيما بينها؟! فمتى ستفوقون يا شرعية ويا تحالف؟!

المهم إن اعلان الدمج خطير وانتهاك لمؤسسة وطنية المفروض انها بعيدة عن التحزب وعن الأدلجة!؛ لكن ما يحصل في اليمن هو خارج المنطق والعقل والمصلحة الوطنية! 

ولقد تفاخر الحوثي بأن "العروض العسكرية في مختلف المناطق اليمنية تقدّم رسالة بشأن الاستمرار في العمل الجاد على بناء قدراتنا".. فهل هذا التصعيد يضع جهود تثبيت الهدنة وإحلال السلام أمام طريق مسدود؟! وهل ذلك بداية لحرب جديدة أو لانتهاء الحرب؟! الأيام والاسابيع القادمة ستجيب على مثل هذه التساؤلات؟

إن الحوثيين دوما انتهكوا اتفاق ستوكهولم أخره العرض العسكري في المدينة التي وافقوا على ان تكون منزوعة وخالية من المظاهر المسلحة، وينبغي وضع حد لهم، وهاهم ينتهكون الهدنة الثالثة؛ فبدل فتح الطرق لتعز يستخدمون القوة لقطع الطريق الوحيد الذي يربط تعز بالعالم انه (طريق الضباب)؛ ومعلوم ان الحوثين يستخدمون مختلف الأسلحة لقطع الطريق غير ابهين بما التزموا به وبالتنديدات الأممية والدوليةَ!

عملياً بالاستعراض والاعتداء على تعز ومأرب انتهت الهدنة، ويحتاج لقيادة شجاعة تأخذ زمام المبادرة وتعيد الأمور إلى الطريق الصحيح؛ واصحابنا للآسف مشغولين بكيفية التئامهم مرة أخرى! شر البلية ما يضحك!! الهدنة نقولها للمرّة الألف هي ثابتة وصامدة فقط بين التحالف والحوثين!؛ 

يا اصحابنا انطقوا قولوا شيء.. فاتحوا الأمم المتحدة وامريكا.. وفاتحوا التحالف.. قولوا لهم جميعاً ان السلاح وصل وتم عرضه في منطقة "الواجب" أنها منزوعة.. وعليه فلم يعد لاتفاق ستوكهولم بقية.. قولوا لهم أن هناك جيشاً يُبنى على أيادي الحوثي عقيدته الهوية الايمانية وشعاره الموت واللعن.. مالكم إلى متى سيطول الصمت والتسليم والانبطاح؟! ومستقبل بلدكم وجيشكم ليس إلى خير أبداً! وستظل الحروب مستمرة طالما حوى هذا الجيش تغليب الأيدلوجية على الوطنية! .. جمعتكم مباركة.. راجيا من الله ان يخرج يمننا الحبيب مما هو فيه.