آخر تحديث :الخميس-18 يوليه 2024-02:54م

السلطة القضائية المشكلة والحل

الخميس - 26 مايو 2022 - الساعة 12:00 ص

مناف الهتاري
بقلم: مناف الهتاري
- ارشيف الكاتب


لا يخفى على ذي لب ما للقضاء  من أهمية عظيمة لا يجهلها الا فوضوي، فاسد، مجرم، منغمس في بحر من المخالفات القانونية والشرعية يريد أن يتعايش معها بعيدا عن القاضي وسلطته، ولذلك اذكركم جميعا بما أوجع القاضي وأغفل سلطته في الفترة الماضية على أمل أن لا يتكرر ذلك مستقبلا لان ما حصل تعدى أثره السلبي إلى المجتمع بكافة شرائحه وهو الأمر الذي يحتم علينا جميعا تحكيم القانون الذي ينتظم من خلاله حفظ حقوق القاضي والتزام واجباته، كما يوجب عليه القيام بتطبيق القانون في القضايا التي هي محل نظره او تحت امرته وادارته،
وكلكم ذلكم القاضي الذي احبه واعنيه واقصده في هذه الكلمات والتي اوجز مشكلتها في فقرتين وهما /
اولا / فيما يخص القاضي من حقوق وواجبات كفلها له القانون ولحقها الكثير من القصور في تأدية الواجبات وفي معظم تلك الأسباب التي وقفت عليها وجدت ان التقصير لم يكن عمديا ولا يرتقي إلى وصم الفعل او الامتناع عنه جرما الا فيما نتج من تداعيات تداخلت فيها أحداث كثيرة وأشخاص وهيئات لسنا هنا في صدد الحديث عنها وان كان للقاضي دور ترتب عن حسن نية لم يكن يعلم أن المترتب عليها ضياع حقوق الناس بسبب ذلك التقصير مهما كانت وجاهة سببه بينما البعض اجتهد ورفض ان يصاحب عمله تقصيرا مهما كانت الأسباب الا ان الواقع وتوالي المشاكل ووضع العراقيل التي لا يملك حلا لها وكانت في مجملها اكبر من قدرة القاضي الذي تخلت عنه الدولة التي قصرت بل حجبت عنه ما يعينه في تأدية واجباته ومنها حق حمايته في مقر عمله وخارجه وتسوية راتبه ليتواكب ومتطلبات الحياة وغياب حقه في التطبيب والعلاج والرعاية الصحية وهذه بالذات يتحمل وزرها مجلس القضاء واللجنة التي شكلت لوضع آلية للرعاية الصحية بغض النظر عن من هي تلك الجهات ومن هي تلك الشخصيات التي دفنت الرعاية الصحية وفي وقت داهم العالم ككل وباء كان سببا في وفاة الكثير من القضاة رحمهم الله والبعض الآخر عانى ولا زال يعاني ولم يجد قيمة دواء لمرض استفحل فيه او أصاب من يعول  ....
ثانيا / سلطة القاضي وهي بيت القصيد هنا فلما سبق ذكره اولا سببا مباشرا في تعطيل سلطة القاضي وعرقلة عمله واكتفي بما ذكرته آنفاً، وازيد على ذلك الأحداث التي تعرفونها جميعكم سواء مخالفة القانون في بعض التعيينات التي اُستغلت سياسيا استغلالا سيئا أدى إلى تعطيل العمل بالقانون وإغلاق المحاكم والنيابات وكل هيئات السلطة القضائية والذي صاحبها الكثير من المظالم  وحجب العدالة عن من يستحقها سواء في الإصلاحيات والسجون او خارجها ووجد المجرم والظالم مسرحا لارتكاب جرمه في ظل غياب السلطة القضائية وانا هنا لا القى باللوم على احد فلقد كان بياني واضحا ولساني حاضرا فيما رأيته صوابا من وجهة نظري المتواضعة ومع ذلك أجد نفسي مضطرا إلى توجيه دعوة صريحة للجميع وبدون استثنا بعد هاتين النقطتين آنفتي الذكر اوجزها بقولي ان الخطوة الأولى والتي كانت سببا في حدوث شللا في السلطة هو تعيين نائبا عاما للجمهورية وهو الأمر الذي ادى الى تغييب وحجب العدالة عن من ينشدها الأمر الذي لا يكفي معه استغفارا لتعلقة بحقوق الناس ومعاناتهم وتقييد حرياتهم وتأخير انصاف المظلوم الخ وان كنت لا أرى أن هذا هو السبب الرئيس لاستفحال الأزمة القضائية فهناك ما ذكرته في النقطتين سالفتي الذكر وحتى لا يتكرر ما حدث اعتقد جازما ان المعنيين جميعا قد أدركوا أوجه القصور والخطأ الذي وقعوا فيه مهما كانت الأسباب وحري بهم جميعا أن يصارحوا أنفسهم ويباشروا عملهم بمسئولية وليكن من أولويات مهامهم العمل على إصلاح السلطة القضائية وفقا والقانون وان يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب وان يقروا وبدون تأخير او تسويف حل اشكالية رواتب القضاة  وتسوياتهم الضائعة والفصل بصورة سريعة وعاجلة بحق الرعاية الصحية كحق للقاضي وليس صدقة او هبة من أحد وفي حال لمس القضاة جميعهم قرارات صائبة ينتقل الجميع إلى مصفوفة عمل لمجلس القضاء بجلسات واجتماعات لا تكفي ان تكون دورية فقط نظرا للكم الهائل من الأعمال التي لا تحتمل التأخير
تلك المصفوفة في جدول اعمالهم هم على دراية بأهميتها وأهمية السرعة في إنجازها وعلى من يرى في نفسه عدم القدرة ترك المكابرة وسرعة المبادرة لطرح رأيه على الهيئة التي ينتمي اليها او المسئول عنه الأعلى درجة منه بأنه غير قادر او هناك ما يشغله عن أداء مهامه لبترك الفرصة لغيره من القضاة
ولا يقتصر الأمر في مقالتي هذه على هيئة بعينها بل كل الهيئات والنقابات والأندية والتي لا أقر تعددها لان ذلك يضعفها في وقت نحتاج لنادي ونقابة تعمل بجد في إطار تكوينها النقابي وتضع الحلول والرؤى لمساعدة هيئات السلطة القضائية على تحسين آداء عملها لا ان يتكرر شخصنة الخلافات او تسيسها وانا هنا لست مع او ضد شخص بعينه انا معكم كقضاة وفقا للقانون وضد نفسي وغيري من الزملاء اذا تعدينا حدود النص القانوني الذي يجب علينا جميعا أن ننتصر له...

كتب / د. مناف الهتاري
الخميس/ ١٦ مايو /٢٠٢٢م