آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-06:14م

كاشف الأرقام القذر

السبت - 14 مايو 2022 - الساعة 09:03 م

سامي نعمان
بقلم: سامي نعمان
- ارشيف الكاتب


مرة أخرى عن كاشف الأرقام القذر
جهل فاضح بمسالة الخصوصية.. مع جريمة التزوير والنشر
======================
يقول البعض، إن تطبيق كاشف الأرقام اليمنية كأي تطبيق آخر يأخذ الأسماء بعد موافقتك والسماح له بذلك..
حسناً هنا للاسف يوجد جهل او غباء أو قصور معيب في فهم مسألة الخصوصية، صحيح أن كثيراً من التطبيقات تطلب الوصول إلى سجل الهاتف والصور والأسماء لكن هل رايتم تطبيقا يمتلك 1٪ من معايير الاحترام يذهب لنشرها ويجعلها متاحة للكرة الأرضية دون أدنى مراجعة أو تحقق أو قيود.. ..
وأكبر جهل في هذا الجانب يتمثل في أن تصريح المستخدم لا يتيح له نشر سوى رقم الشخص الذي اشترك فيه وسمح له، وليس أرقام الأشخاص المسجلين في هاتفه، يا معشر المتحذلقين والفاهمين بمسالة الخصوصية..
قبل ايام استعنت بصديق ليبحث لي عن رقم لارى كم من الأسماء يمتلك، فظهر مسجلا بـ 94 صيغة تقريبا 30 صيغة مختلفة.. نصفها صحيحة والبقية غير صحيحة وبينها أوصاف "منحطة"..
وبعد هذا تحدثني عن ايجابيات التطبيق "المنحط" ، وعن "تكرمه" بالسماح لك بحذف الاسماء التي لا تعجبك..
من أعطاك الحق أولا بنشر اسمي ورقمي ونشره على الناس باسم حقيقي واحد وحزمة أسناء وأوصاف سخيفة ومخجلة ومزيفة.. من أعطى لك حق النشر والتزييف وانتهاك خصوصيتي وأنا لم اسمع بتطبيقك اللعين من قبل ولم اشترك فيه ولا اريد أن ارى لك تلصصاً على هاتفي..  من اعطاك الحق بكشف هويتي الحقيقية لأي شخص آخر.. 
هذه قمة السفالة، ولو كنا في دولة بأدنى قدر من القانون لكان المعنيون بأمر التطبيق يقضون بقية حياتهم في السجن كمجرمين ولعدم قدرتهم على دفع مئات الملايين من التعويضات لمئات آلاف المواطنين الذين انتهكت خصوصيهم وبتهمة نشر معلومات مزيفة والتعدي على أخص خصوصيات الناس والمساس بسمعتهم وكرامتهم، وتهديد النسيج الاجتماعي.. وهذا الحق لا يسقط بالتقادم.. 
إذا كانت شركات الاتصالات لا تسمح بكشف هوية مشترك واحد - حتى لو اتيت لها واثبت لها أنه شخص مزعج- إلا بأمر من النيابة او أقله البحث والشرطة، ثم يأتي هذا التطبيق المجهول السافل ليعرض الأسماء بهذه الطريقة "الوقحة".
عندما كتبت عن التطبيق المرة السابقة وصلتني مجموعة قصص مريعة لأشخاص فقدوا اعمالهم، لفتيات تعرضن للضرب والعنف وانتهاك الكرامة، من اهاليهن، ومن العمل، استنادا على معلومات وبيانات أوردها التطبيق.
وفي قصة، تعرضت فتاة موظفة في إحدى المنظمات للابتزاز الوقح بسبب اسم مسجل في هذا التطبيق، قبل أن تجمع أعقل إخوانها وتفهمه بالأمر ليتولى شرحه لبقية الأسرة لحماية نفسها من أحد أشقائها الذي كانت تعتقد آنه سيقتلها، إن علم بالأمر بشكل مفاجئ دون مقدمات، وكذلك تولى اشقاؤها متابعة الشخص المبتز..
ثمة قصص أخرى كثيرة واتمنى على من يستطيع مشاركة قصته مع هذا التطبيق الوسخ أن يفعل..
مبدئياً اتمنى على كل شخص يحترم نفسه خصوصيات الآخرين ان يتعامل مع الأمر كالتزام اخلاقي ويحذف هذا التطبيق القذر ولا يتعامل معه ويبلغ عنه.. 
ونتمنى من المهتمين نقاش آلية مناسبة للتعامل مع هذا التطبيق في مسارات مختلفة، تقنية وقانونية.
يجب عدم الاستهتار والتهاون مع هذا التطبيق الذي يخلو من أي قيم اخلاقية او إنسانية أو رقمية او امنية او خصوصية، ثم يعلن القائمون عليه بكل وقاحة "لقد اتحنا لك فرصة حذف الأسماء التي لا ترغب بها"..
اللعنة على فائض كرم السفالة..