آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-05:13م

قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ..

الثلاثاء - 03 أغسطس 2021 - الساعة 08:26 م

سامي نعمان
بقلم: سامي نعمان
- ارشيف الكاتب


في آخر زيارة لي إلى القاهرة مررت في شارع أسفل الشقة التي سكنها لسنوات الدكتور خالد الصوفي، رحمه الله، وقفت تحت الشجرة المقابلة للبلكون حيث كنا نقضي سهراتنا ووجدتني أبكي، من ذكرى مكان ذي شجون، وإنسان كانت سيرته النبيلة تسبق اسمه، وتبادر إلى ذهني حينها أن هذا هو معنى البيت الشعري لامرؤ القيس
قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ..
البيت الذي صنف من بين أشعر ما قالته العرب من شعر.. أن تقف على ذكرى وأطلال من تحب.. 
شقة خالد الصوفي في روكسي كانت مأوى لكل أصدقائه ومعارفه، وحتى غير معارفه، حتى حين يكون في اليمن، تكون مأوى لكل زائر. 
تجد على أحد جدران الصالة عشرات الصور للصحفيين واكاديميين وناسا عاديين وطلابا، جميعهم مروا من هنا، واضعافهم لم يعلقوا صورهم.. 
كنت في برلين أواخر 2014، ورحلتي على القاهرة فصنعاء قبل احتلالها وتحويلها إلى قرية منتهكة تحكمها رويبضة العنصرية واللصوصية والارهاب، فاتصل بي خالد الصوفي وأصر على أن انزل في القاهرة،
حاولت الاعتذار خصوصا أن رحلة العودة لا تسمح لي بالبقاء، ولم أكن أجد ثمن ثمن تذكرة، ثانية، لم أصارحه بالأمر، لكني مررت هناك ومكثت بضيافته، والتقيت بالزملاء د. عارف الأتام وهلال الجمرة ومهيب زوى وكثيرون مروا من هناك، وعدنا معا إلى صنعاء.
رحل الأكاديمي الملهم، الباحث الفطن، الكاتب المميز، الإنسان النبيل.. صاحب المشاريع الوطنية والثقافية والانسانية الكبيرة التي لم تجد داعما من دولة أو قطاع خاص لتوضع في أرشيف المشاريع المعلقة جراء معاناته مع المرض. 
رحل وترك العشرات وربما المئات من أصدقائه ومعارفه ايتاما، لم يكونوا يفكروا بسكن ولا أغلب المعيشة في حضرة الرجل الشهم الكريم.. ولا أدري إن كان بعضنا يرد له جميله بعد وفاته ويتصل سائلا ومطمئنا عن أولاده وأسرته.. بالتأكيد لا.. انا اجيب عن نفسي.. 
رحل خالد الصوفي، بهامة مرفوعة رغم المرض والوهن، وروح نقية، وسمات إنسانية، تتنزل السماء إليها لتلقفها من الارض لتحظى بمكانة هذا الوافد النبيل الذي خلف فراغاً في الأرض لم يكن ليشغله سوى الدكتور خالد الصوفي ذاته.
عليك سلام الله ورحمته وصلواته وبركاته دكتور خالد..