آخر تحديث :الخميس-18 يوليه 2024-01:22م

في ذكرى يوم التسامح والتصالح

الأربعاء - 13 يناير 2021 - الساعة 12:04 م

د.فائزة عبدالرقيب سلام
بقلم: د.فائزة عبدالرقيب سلام
- ارشيف الكاتب


في مثل هذا اليوم اقول وبألم أن ثلاثة عقود مرت وأكثر لكنها اوجعتنا وأدمت قلوبنا واحزنتني.

خلفت وراءها عشرات النساء الثكالى ومئات الأطفال اليتامى والامهات المكلومات ولامس الحزن القلوب وافقد البعض صوابه. 

ثلاثة عقود مرت و اكثر.. الرجال صاروا كهلا والاطفال صاروا  شبابا يافعين وخريجين جامعيين بل ورجالا فاعلين و مؤثرين في أسرهم والمجتمع، والنساء صرن أمهات رائعات وجدات جلّدتْهُن الأحداث والمحن  وقوت من عزيمتهم ومنحتهن قوة وصبر وحكمة، وهن يصارعن الحياة من اجل حياة اولادهم واحفادهم.  

ثلاثة عقود مرت و اكثر.. شهدنا خلالها احداثا، ربما لم تكن لتحدث لولا ذلك اليوم الدامي الذي مازالت ذاكرته تضرب في اوصال المجتمع والبعض يتغذى منها حتى يومنا رغم سفر الزمن.

في هذا اليوم هل لنا ان نسأل الماضي ان يترجل بعيدا عنا ونقول له كفى سيطرة وتحكما في حاضرنا و هل نستطيع ان نوقف اجتراره و ان نرفض ذلك الشعور الغاضب الذي استقر في عمق اعماقنا ونال من بعضنا كما نهل منه بعض ابنائنا بعفوية و ترك ندوبا في قلوبهم وعقولهم لم يستطيعوا تجاوزها حتى اللحظة.

هل نستطيع جميعا وقد عركتنا المحن وما عانيناه منذ ثلاثة عقود ان نتأمل ما حولنا ونعلم ان الزمن ايضا نال منا واننا نحن الاحياء دفعنا فاتورة باهظة ثمن ذلك اليوم الاسود، الا نستحق نحن وابنائنا ان نعيش حياة امنة مستقرة كريمة.. الا نستحق ان نعيش حياة بعيدة عن الصراع الدامي.. الا يحق لنا ان نتطلع نحو العالم الذي حولنا ونطمح ان نعيش حياة الامن والاستقرار مثلهم ونحن قادرون وقوتنا معنا وتكمن فينا، فنحن اولي بأس ونخوة وشجاعة واستبسال وصبر يضاهي صبر الأنبياء.

هل نستطيع ان نذهب الى التسامح والتصالح بعقول عظيمة ونفوس معطاءة وحكمة راسخة بأن الحرب والاقتتال ممهورة بالعداوة والبغضاء عادة الثأر التي يبرأ الإسلام منها؟ هل نستطيع ان نتجاوز الماضي بالتسامح والتصالح الذي أفقدنا الابتسامة الحقيقية وافتقدنا الفرح وافتقدنا التعايش والود الحقيقي والصادق بين الاخوة؟ هل سوف نظل نبحث في عتمة الخصومة ونظل نظهر بعكس ما نبطن ونتحدث عن التصالح والتسامح وعقولنا وقلوبنا غلف؟ أم أنه قد آن الأوان للتسامح والتصالح الحقيقي الذي يجعلنا نفتح ابوابا ننطلق منها الى بدايات حقيقية في استعادة الحياة الامنة المستقرة، الحياة التي افتقدناها منذ ثلاثة عقود وأكثر ونستعيد بها هدوء النفس وسكينتها وان نقبل نحو بناء الوطن والإنسان وتعود الينا البسمة والبهجة وتشرئب رؤوسنا و نتباهى بأننا تخلصنا من إحدى النتائج السيئة التي اضرتنا و علقت بتاريخنا الحديث ونأخذ منها درسا  نضعه نصب أعيننا في الحاضر والمستقبل.