آخر تحديث :الخميس-18 يوليه 2024-01:32م

سادية رامز جلال

السبت - 25 أبريل 2020 - الساعة 10:43 م

حسين الوادعي
بقلم: حسين الوادعي
- ارشيف الكاتب


يثير برنامج الكاميرا الخفية "رامز" الجدل منذ سنوات. لكن النسخة الاخيرة "رامز مجنون رسمي" تستحق وقفة مختلفة.
*أولا: خرج البرنامج من إطار الشكل التقليدي للكاميرا الخفية الى شكل جديد من برامج الإذلال والسادية. لا يوجد مقلب في البرنامج لأن المقلب يقتضي إخفاء الفاعل واخفاء الفعل حتى النهاية. ما يجري هو خليط إعلامي مسموم من السادية والتنمر والإذلال.
* ما يجري لا يعكس فقط انحطاط مستوى مقدم البرنامج، بل يعكس أكثر انحطاط مستوى نجوم "الميديا" على المستوى الفكري والقيمي. الشهرة السهلة التي قد تأتي عن طريق أغنية شعبية أو مسلسل تافه او مهارات جسدية قذفت الى واجهة الميديا بنجوم طارئين بالحد الادنى من الثقافة والالتزام الأخلاقي لا مانع لديهم من الظهور بمظهر مهين ومحرج مقابل مبلغ من المال. بل إن هوس الشهرة قد يجعل البعض يرى ان وقوعه ضحية لمقالب الإذلال هذه هي إضافة جديدة الى رصيد شهرته.
* ثقافة الشتيمة مرتبطة بثقافة الإذلال. كانت الأفلام السينمائية المصرية قبل 2011 تنقل مشهد ضابط الشرطة السادي الذي يستمتع بتعذيب ضحاياه بالكهرباء والماء البارد والعنف والشتم. نقل برنامج رامز السادية الى المستوى الكوميدي حيث يصبح إهدار كرامة الإنسان وتقييد حركته والسيطرة عليه من خلال مخاوفة افعالا تدعو للضحك!!
غرفة التعذيب الخفية تتحول إلى استديو يشاهده الملايين!
* جزء كبير من مشاهدي برامج رامز هم من الأطفال. هذا يعود إلى غياب وعي الرقابة الوالدية على التعرض للمضمون الاعلامي. يظل الطفل العربي ضحية لمشاهدة برامج الكبار بكل ما تحمله من أفكار تتجاوز أعمارهم.
* في ظل غياب ميثاق شرف إعلامي عربي، ستظل وسائل الإعلام تقذف المشاهدين بمضامين عنصرية او إرهابية او سادية او مروجة لخطاب الكراهية وللسلوكيات المنحرفة.
*