آخر تحديث :الجمعة-24 مايو 2024-12:55م

المنفيون في الأرض

السبت - 04 أبريل 2020 - الساعة 12:25 م

غسان علي احمد
بقلم: غسان علي احمد
- ارشيف الكاتب


بعد خمس سنوات من حرب التحرير واستعادة الدولة المفقودة وصلنا إلى حالة غريبة وشاذة حالة لا نستطيع وصفها إلا بكلمتين الوطن الضائع فبعد خمس سنوات أصبح قادتنا منفيين خارج الوطن سواء كانوا شرعيين أو انتقالي لا يسمح لهم بالكلام إلا بإذن  لايصرحون إلا بإذن لايسافرون إلا بإذن يأكلون باذن ويشربون باذن ويتزاوجون ربما باذن حالهم كحال البهائم اللتي يحركها ويقودها الرعاة في الرياض وأبوظبي كيفما يشاؤون هم يسوسون الأمور باعتبارهم رعاة الحرب والسلام وهم ورعاة البهائم هم من يخططون وهم من يضع الاستراتيجيات وهم من يقررون ثم يمرروها على قادتنا العظام لينطقوا بها .. وقواتهم على الارض تنفذ وهم من يرمون لنا بالفتات واقصد هنا اعراب الخليج لكي نعيش من خلال المعونات المقدمة منهم  وهذا من كرم أخلاقهم.

الانقلابي الحوثي بالمقابل حالة ليس بأفضل حال عن قادتنا لكن بفارق بسيط فهم موجودين على أرض الوطن وليسوا منفيون فهم الذين وضعوا ايديهم على الارض شمالا ويتربصون السعودية عبر حدودها الجنوبية وبناء على حدود الجنوب لا يمنعهم الطيران أن توقف ليلا سيكونون في الرياض أو عدن صباحا وهم متفقين وموحدين عكسنا تماما فنحن قلة ولكننا فرق متفرقة.

فقوات الانتقالي ليست موحدة على الأقل في الوقت الراهن فقد بدأت الانشقاقات والمصالح تضرب تلك القوات خاصة بعد خروج الإمارات من عدن وكل يوم نسمع عن اشتباكات فيما بين بينها أما على نقطة تفتيش او الاستيلاء على أرضية أو معسكر أو مرفق حكومي واخرها كان تطليق زوجة من زوجها.

عدن أصبحت مثل المعسكر الكبير فأكثر من تسعين ألف فرد لكنهم موزعين ومقسمين مابين لواء فلان ولواء زعطان.. فما هكذا تبنى الدول أو تصنع الجيوش وكذلك الحال بالنسبة لقوات الشرعية التي حالها ليس أفضل من حال سابقتها بل هي أضل سبيلا انقسامات وتشتت واختلافات وآخرها استقالات لوزراء من وزارة لاوجود لها .. والملاحظ أن المليشيات الحوثية تحارب بصورة الجيش الموحد والنظامي في حين أن قوات الشرعية وقوات الانتقالي للاسف تصرفاتها تبين انها هي المليشيات التي هدفها الفيد والنهب والقتل والبسط فقط. 

لقد تم تقسيم اليمن الى ثلاثة اقسام  قسم شمالي حوثي وقسم جنوبي انتقالي وقسم ثالث شرقي شرعي وكانت أحداث عدن الأخيرة بطرد لقوات الشرعية منها بدعم إمارتي وتنفيذ انتقالي وصمت سعودي ليكتمل التقسيم هذا ما تريده السعودية والامارات دولة ممزقة وضعيفة عسكريا واقتصاديا وغير متفقة سياسيا فبسياسة فرق تسد استطاعوا تدمير اليمن برضى ولاه امورنا  باموال الخليج وأسلحة فرنسا وأيطاليا واسبانيا والمانيا وامريكا قتلونا طوال خمس سنوات زرعوا الفتنة فيما بيننا باموالهم التي هي أموالنا في الأصل .. أشعلوا الطائفية والمناطقية وأوقدوا نارها التي ستظل لسنوات مثلما فعلوا في العراق وسوريا وليبيا.

خمس سنوات مضت ونحن في نفق مظلم لا يبدو أن له نهاية قريبة وربما نظل فيه لخمس أخريات إلا أن يشاء الله وتتغير الأمور في بلاد الحكمة والإيمان كما سماها نبينا الكريم محمد *ﷺ.