آخر تحديث :الأربعاء-17 يوليه 2024-06:26م

التصالح والتسامح مفتاح الحل للقضية الجنوبية

السبت - 11 يونيو 2016 - الساعة 09:06 م

د.فائزة عبدالرقيب سلام
بقلم: د.فائزة عبدالرقيب سلام
- ارشيف الكاتب


لا شك ان الدعوة للتصالح والتسامح جاءت كرغبة صادقة من السياسيين لوقف تداعيات احداث سياسية اثرت في الماضي ولازالت تؤثر في الحاضر سلبا .. احداث فرقت اكثر منها جمعت بين الافراد والجماعات .. احداث اضعفت مواقف اليوم .. احداث معرقلة للعملية السياسية وعلى رأسها وفي مقدمتها القضية الجنوبية حيث نشهد جميعنا انها لم تكن حاضرة في مشاورات الكويت وباتت الاطراف المتشاورة ومن لهم مصلحة بذلك ينظرون اليها كقيمة سياسية تفاوضية ذهبية لتحسين الوضع في المستقبل القريب ..

والحقيقة لو استدعينا ماضي الجنوب وبالذات مرحلة ما قبل استقلال الجنوب لوجدنا انه لم توجد اسباب سلبية احتاج فيها الجنوبيون للتسامح والتصالح بغض النظر عن خصوصية عدن والسلطنات والمشيخات ولعل ما كان يميز تلك المرحلة انه لم يوجد فيها تمايز جهوي او مناطقي او عصبوي بين الناس و لم توجد الشحناء بين السلاطين والمشايخ بل ساهم الجميع في تأسيس ودعم الجمعيات الاجتماعية وساهم المثقفون وغيرهم من مختلف المناطق في العمل السياسي بصورة عامة ومن ثم في عملية تحرير الجنوب..
ربما البدايات الاولى للخلافات التي ينجم عنها اليوم الدعوة الملحة للقوى الوطنية و السياسيين واولئك الجموع التابعة بصورة تعيسة للتصالح والتسامح وقراءة وفهم تلك المنعطفات السياسية الحادة التي شهدها الجنوب وكانت سببا رئيسا في الفرز السياسي بين القيادات الجنوبية نجم عنها الابعاد او الابتعاد القسري او القتل لعدد من القيادات والمشايخ والسلاطين بالإضافة الى الصراعات الثانوية الحادة التي خسر فيها الجنوب خيرة كادره وقيادته بسبب التباين في الرؤى في ادارة وقيادة الدولة الجنوبية طغت عليها ظروف وشروط وملامح مرحلة التحرر الوطني العربية والزخم الثوري ووجود معسكرين يقودان العالم ..
بالرغم من عودة و التقاء جميع النخب والساسة الجنوبيين الذين فرقهم الموقف السياسي سابقا في العام 1990م الا انهم ظلوا يتربصون لبعضهم, يجترون معاناتهم السابقة وبعضهم سمح لمن يجيرها ضد من كانوا خصومة وبعضهم من شارك في تصفية حساباته وضرب المستقبل باستدعاء الماضي المؤلم بل ومارس بعضهم دور القاضي والجلاد في الوقت الذي اصبح فيه الجميع والجنوب مستهدفا من نظام المخلوع وزبانيته واستمرت عملية تدمير الجنوب والجنوبيين واقصائهم وتهميشهم متزامنة تنفذ اجندة ومصالح قوى محلية واقليمية ودولية وان كان بعضها متعارضا اشتدت حدتها بعد حرب 1994م لم يوقفها سوى اصوات ودعوة القوى الوطنية للتسامح والتصالح في العام 2006م الذي اصبح خيارا وقيمة إنسانية تحتاج الى قرارات شجاعة وجهد وعمل دؤوب تبدأ في تنقيح وتصحيح الزيف الذي علق ببعض من الوقائع والاحداث التاريخية التي تم فيها اختزال التاريخ والغاء دور الاخر او تشويهه والتي احدثت شرخا في الوعي الجمعي بالتاريخ وخلخلة في وحدة الصف السياسي والشعبي استغلتها للأسف بعض النخب السياسية والقوى التقليدية ..
ان من يتأمل فيمن يحرك المشهد السياسي الجنوبي اليوم سوف يجد نفسه يقف باحترام امام اولئك الرموز و النخب السياسية والقوى التقليدية وامتدادها السياسي التي برزت و تأسست ما بعد الحرب العالمية الثانية وان جاز التوقيت لبداياتها الفعلية في مطلع الخمسينات من القرن الماضي ولذلك فأن الدعوة للتصالح والتسامح موجهة اليهم في الاساس وتعد مطلبا ملحا كي نتحرر من الماضي والامه ونغلق فيها دائرة الحقد والكراهية والمعالجة القاصرة للقضية الجنوبية و ايقاف عملية تجاذب و تقسيم وتشرذم مواقف القواعد الشعبية وتشويش وعيها بمعلومات تفتقر الى الرصد والتحليل التاريخي الموضوعي لمجمل الظروف والاسباب التي رافقت وعصفت بالجنوب سابقا مستغلين التدافع الشعبي وحماس الشباب في ظل تغييب الحقائق او القفز عليها بل وفي وجود جيشا من الشباب مورس بحقهم سياسة التجهيل بدلا من تشجيعهم وتحفيزهم وتوجيههم في قراءة الاحداث التاريخية وتحليلها
ان التصالح والتسامح يعني القبول بالأخر فعلا وليس قولا واغلاق ملفات الماضي والسمو فوق الالم وعدم التشبث بالرأي والبحث عن نقاط الالتقاء والعمل على تضييق الفجوة في تباين الاراء لمصلحة الهدف الاكبر والاعظم وهو الانتصار للجنوب والقضية الجنوبية وجميعنا يدرك جيدا ان من يعيش داخل شرنقة الماضي لن يستطيع تغيير ما حوله ومن ينكفئ على ذاته وفكره لا يمكنه القبول بالأخر .. ولأننا نعيش في مجتمع ابوي فان مفتاح الحل للقضية الجنوبية بيد القيادة والنخب السياسية و وحدتها وتنازلاتها وتقديمها الاهم على المهم في القرار السياسي وتأجيل التاريخي منه سوف يعجل في الحل خاصة في هذه اللحظة التاريخية التي يؤازرها و يساندها الزخم الشعبي الثوري وتهيئ فرصة نجاحها الظروف الاستثنائية التي نعيشها وبمقابل ذلك فانهم من سوف يتحملون المسئولية التاريخية اذا لم يطرقون الحديد وهو ساخن .