آخر تحديث :الخميس-18 يوليه 2024-01:45م

قراءة في خطاب فخامة الرئيس بمناسبة الذكرى 26 لتحقيق الوحدة اليمنية

الإثنين - 23 مايو 2016 - الساعة 11:10 ص

د.فائزة عبدالرقيب سلام
بقلم: د.فائزة عبدالرقيب سلام
- ارشيف الكاتب


الذي تابع خطاب فخامة الاخ رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي حفظه الله ورعاه يستطيع ان يلمس الشجاعة وعمق الرؤية وتقدير الموقف منذ رفضه للابتزاز السياسي وخطابه   بمناسبة الذكرى  26 لتحقيق الوحدة اليمنية الذي يعبر عن عمق رؤيتة وموقفه الحاسم من الاحداث التي تشهدها اليمن اليوم وفي ذات الوقت يحمل في طياته ابعادا وطنية وفكرية وانسانية تضاف كوثيقة تاريخية وشاهد على مسار سياسي لليمن في هذه الحقبة من التاريخ المعاصر.

  • ·        الانتصار للوحدة والدولة الاتحادية والتأكيد بأسباب قيام الحراك الجنوبي:

لقد تضمن خطاب فخامة الرئيس البعد الوطني لتحقيق وحدة الارض والشعب في 22 مايو 1990م التي هي نتاج نضال اليمنيين لسنوات عدة بدأت في مطلع السبعينات من القرن الماضي وعلى الرغم من تعرض الوحدة لمنعطف خطير في عام 1994م الا ان المخلصين والقوى الوطنية انتصروا للوحدة بوعي وارادة سياسية عالية تجاوزت جميع الصعوبات على الرغم مما انتجته من تمايز وهيمنة للقوى المنتصرة عانى منها الشعب اليمني عامة و ابناء الجنوب خاصة لأكثر من عقد ونيف من الزمن من التهميش والاقصاء وحقوق المواطنة الغير متساوية وتزييف التاريخ وحرف مسار  المؤسسات التربوية والتعليمية ومحاولات عدة لتسطيح الوعي من اجل خلق اجيال مشوهه  بما فيها املاق الشعب ( عملوا على تحويل الجمهورية اليمنية العظيمة الممتدة على مساحة شاسعة إلى ضيعة لهم ولعائلتهم يأكلون خيراتها ويرمون بالفتات لسائر أبناء الشعب اليمني العظيم ،بل حولوها إلى مغنم شخصي ) الامر الذي كان السبب الرئيس في قيام الحراك الجنوبي في العام 2007مونجدهم اليوم ينتصرون لقضية الوطن المختطف ويقفون الى جانب الشرعية الدستورية ضد الانقلابيين المليشاويين الحوثعفاشيين في هذه المرحلة الهامة من تاريخ اليمن المعاصر.

  • ·        التمسك بالمرجعيات الفكرية والسياسية التي صاغها ممثلو الشعب ومختلف القوى السياسية والوطنية:

اما على الصعيد السياسي والفكري فقد تناول فخامته المحاولات الجادة والمسئولة من اجل اصلاح مسار الوحدة ونظام الدولة عبر بوابة مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي شاركت فيه جميع المكونات السياسية والاجتماعية و القوى الوطنية الذي خرج بخارطة طريق ترسم ملامح مستقبل اليمن والدولة المدنية الحديثة المنشودة الذي انعقد بعد ان شهدت البلاد نجاح ثورة الشباب في 11 فبراير 2011م ضد نظام الرئيس المخلوع السيء وضد الفساد والفاسدين مؤكدا رؤيته في ضمان استقرار وتقدم اليمن عبر دولة اتحادية ومسودة دستور اتحادي منبثق عن مخرجات مؤتمر الحوار مترفعا باعتزاز وعظمة القائد الوطني وهو يخاطبنا عن اهداف  الانقلابيين المتهاوية بنجاح مشروع الدولة المدنية الذي تنتهي بها مطامعهم ومصالحهم ناهيك عن افشال مخططهم في تسليم الوطن لإيران ذات النظام الطائفي و ولاية الفقيه محذرا من عدم الانجرار الى الفتن الطائفية والمذهبية ( ان مسودة دستور الوحدة الجديدة التي انبثقت عن مخرجات مؤتمر الحوار قد أسست لدولة اتحادية أساسها العدل و الانصاف لكل أبناء اليمن من اقصاه الى اقصاه ، و ان هذا الانقلاب والتمرد الذي قادته مليشيات الحوثي وصالح لم يقم الا للانقلاب عليها وعليكم و على حلمكم بالعدالة و على مبدأ الشراكة في السلطة و الثروة ، فلا تنجروا الى تلك الفتن المناطقية و المذهبية التي يحاولون زرعها بإيعاز من دول خارجية لا تريد الا تدمير اليمن و اخضاع شعبه العزيز و بقاء مراكزها التقليدية ).

  • ·        خيار السلام والمرونة وتقديم التنازلات في المشاورات من اجل حقن الدم اليمني وانهاء الحرب:

كما تضمن خطابه توصيف الوضع الراهن في اليمن والمعاناة الانسانية للشعب في مختلف المحافظات وفي مقدمتهم محافظة تعز واهلها المقاومين الصامدين مشيرا الى اعمال القتل والبطش واختطاف المدنيين واعتقال المعارضين والاخفاء لأخرين بالإضافة الى قصف المدن وتدميرها وحصار الشعب ومنع وصول المساعدات الاغاثية له الغذائية والماء والدواء ونهب اموال الدولة والعبث بالاحتياطي النقدي الذي ادى الى تدهور العملة الوطنية الذي يعرض الاقتصاد الوطني للانهيار التام, مؤكدا انه ورغم التفوق العسكري في امكانية حسم الحرب ضد الانقلابين واستعادة الدولة المختطفة ومع ذلك رجح خيار الذهاب للمشاورات بما فيها مشاورات الكويت والتعامل بمرونة وتقديم التنازلات من اجل حقن الدم اليمني وانهاء الانقلاب ( لقد ذهبنا للمشاورات في الكويت وهدفنا إنهاء الانقلاب وإحلال السلام وإيقاف نزيف الدم اليمني الغالي ووقف الدمار والآلام والمآسي ، ذهبنا نحمل همكم جميعاً رجالاً ونساء شباباً واطفالاً من صعدة الى المهرة ومن الحديدة الى المكلا ،وقدمنا التنازلات من أجلكم ، وصبرنا و تحملنا امام اللامبالاة التي يمارسها الانقلابيون ، وقدمنا المرونة الكاملة باعتبارنا مسؤولين نشعر بمسؤوليتنا عنكم ، وكل يوم تثبت تلك المليشيات ان لا همّ لهم إلا السلطة(.

  • ·        التأكيد على شرعية المقاومة الشعبية ودفاع الجيش الوطني والتمسك بمشروع اليمن الاتحادي والحفاظ على روابط الاخوة وحسن الجوار مع المملكة العربية السعودية:  

كذلك اقر الخطاب بشرعية المقاومة ودفاع الجيش الوطني  ضد العدوان والانقلاب والتمسك بمشروع اليمن الاتحاديوتجنيب البلاد من  التشظي ناهيك عن الحفاظ على مكانة وعزة وقوة اليمن في المحيط الاقليمي والعربي والدولي والحفاظ على رابطة الاخوة والجوار مع المملكة العربية السعودية والوقوف معا ضد المخطط الايراني الذي ينفذ بأيدي الانقلابيين ( ان هذا المشروع الذي دافعتم و تدافعون عنه يُعتبر ضماناً ضرورياً واجباً لمقاومة الانقلاب وتأمين البلاد من مستقبل مظلم أسود الملامح ، ويعتبر ضماناً للحفاظ على نضالات الشعب اليمني في كل ربوع الوطن ويحفظ لليمن حضورها الفاعل دولياً واقليمياً, كما أنه يشكل ضماناً حقيقيا لأمن أشقائنا الذين بذلوا مع اليمن كل غال ورخيص في سبيل الحفاظ على الوطن ارضا وإنسانا وقيادة وشرعية وكانت تفعل ذلك ببصيرة ثاقبة وحكمة بالغة ( .

  • اسهام الانقلاب في تفشي ظاهرة الإرهاب:   

اشار خطاب الرئيس الى ظاهرة الارهاب التي ارتبطت بوجود تنظيم القاعدة التي يقف وراءها الرئيس المخلوع ممولا وموجها و يتم استدعائها وفقا للحاجة اليها في تنفيذ عمليات ارهابية من اجل ارباك المشهد السياسي و خلط الاوراق وامعانا في الانتقام من المواطن والوطن ( لقد ساهم الانقلاب في تفشي ظاهرة الإرهاب والعنف ووسع دائرة الفوضى وتحولت أجزاء من البلاد الى مسرح للإرهاب مما دفعنا وبالتنسيق مع إخوتنا في التحالف العربي بتنظيم حملة لاجتثاث الإرهاب كللت بفضل الله بالنجاح وسنستمر في مكافحة الإرهاب ومحاصرته أينما وجد.)

  • ·        تعنت الانقلابيون وتسويفهم في مشاورات الكويت وخرقهم للهدنة:

ورد في خطاب الرئيس ايضا اشارة الى الموقف الراهن للانقلابيين وتعنتهم  وعدم اعترافهم بالمرجعيات والقرار 2216  كما بلغت الخروقات والانتهاكات التي تمارسها ميليشياتهم ذروتها في محافظات الاشتباك وفي بعض المواقع التي حاولت ان تعيد فيها تموضعها وبلغ عدد القتلى بالمئات والجرحى بالألاف منذ بدء الهدنة التي سبقت مشاورات الكويت في ظل صبر حليم وحكيم لمفاوضي الحكومة الشرعية وهو ما استدعى ايقاف مسار المشاورات لأكثر من مرة (  للأسف لا يزلون يصرون على الاستمرار في رفض مسار السلام العادل والدائم.. وإنني أدعو صادقاً تلك المليشيات أن تنصاع ولو لمرةً واحدة في حياتها لرغبة الشعب اليمني وتطلعاته ، وأن تغادر مربع الغطرسة والغرور والمقامرة بدماء الشعب وأن تسمع لصوت العقل لإنهاء تلك المأساة التي خلفتها .. يكفي الشعب اليمني هذا الدمار والانهيار(.

  • ·        تصميم واصرار وثقة في استعادة الدولة المختطفة ولن تكون اليمن مكانا للمناورة ولا ممراً خلفياً يعبر منه المتسللون لإقلاق الأمن الاقليمي عبر وكلاء هنا او هناك
  • ·        دحر الانقلابيين والعمل على استعادة اليمن الاتحادي مكانها:

قال الرئيس في خطابه: ( نؤكد لكل أبناء الشعب اليمني أننا سنعبر هذا الطريق إلى نهايته ، إلى مستقبل أكثر قوة وأمناً ورخاء بتعاون اشقائنا و جيراننا و حلفائنا، وسيعود اليمن مجيداً كما كان ابداً ، وخالداً كما كان أبداً ، وعظيماً كما كان ابدا ).

  • ·        شكر وتقدير وعرفان:

وجه فخامة  الرئيس الشكر و التقدير الى كافة دول التحالف العربي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ودولة الإمارات العربية المتحدة  بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على ما قدموه ويقدمونه للشعب اليمني الذي لن ينسى لهم هذا الصنيع أبدا, وكذلك الشكر لدولة الكويت الشقيقة بقيادة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت على احتضانهم مشاورات الكويت وجهودهم المخلصة والصادقة لإنجاحها ، كما ثمن عالياً جهود الأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام السيد بانكيمون ومبعوثه الخاص إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي يبذل جهوداّ متميزة وصادقة من أجل السلام و الى المجتمع الدولي كافة.

  • ·        ترحم على ارواح الشهداء والقتلى والتمني بالشفاء للجرحى وانتصار وامل:

و في نهاية الخطاب ترحم فخامة الرئيس على أرواح كل شهداء الوطن الابرار، قائلا:" لن تذهب تضحياتهم هدراً" ، كما نتمنى ان يمن الله بالشفاء العاجل على المصابين والجرحى، وان يفك السجناء والاسرى ، وان نحتفل العام القادم بالعيد الوطني للوحدة اليمنية وقد تخلصنا من كابوس الانقلاب والإرهاب ، للمضي نحو تحقيق تطلعات شعبنا المشروعة في وطن آمن ومزدهر ومستقر.

  • ·        كذلك قدم التحية كل التحية للأبطال الميامين في جيشنا الوطني ومقاومتنا الباسلة في كل الجبهات والميادين.
  • ·        كمااختتم الخطاب سائلا الله ان يحفظ اليمن وشعبها ويجنبها كل مكروه وان يكون المجد والخلود حليفا لوطننا العظيم.

واخيرا اسمحوا لي بكلمة لرئيسنا وقائدنا: " بوركت لنا سيدي فخامة الرئيس .. رئيسا عظيما سيذكر لك التاريخ انقاذك لشعبك والوطن وحقا انكم رجل وقائد بحجم الوطن "