آخر تحديث :الأربعاء-22 مايو 2024-01:44م

ثورة فبراير وتحدياتها

الإثنين - 15 فبراير 2016 - الساعة 11:38 ص

محمد الحكيمي
بقلم: محمد الحكيمي
- ارشيف الكاتب


يحتفل اليمنيون بالذكرى الخامسة للثورة الشعبية في ظروف وتحديات جسيمة تريد النيل من هذه الثورة التي مثلت حلم اليمنيين ببناء دولتهم المدنية الحديثة القائمة على المواطنة المتساوية في ظل دولة المؤسسات والنظام والقانون ولعل ثورة فبراير التي كانت واحدة من أعظم ثورات الربيع العربي قد كانت هدفا للقوى التآمرية التي أرادت النيل منها عن طريقة قوى الثورة المضادة من بقايا النظام السابق والمليشيات المذهبية والطائفية التي أرادت تدمير الثورة من الداخل بانقلاب أل 21 من سبتمبر .
وبلا شك فان الثورة اليمنية مثلها مثل بقية ثورات الربيع العربي والتي توحدت معها في طابعها القومي وواحدية النضال والمصير قد كانت عرضة لأطماع القوى الخارجية التي تهدف إلى الاستحواذ على خيرات ومقدرات الأمة العربية ولذا كان المد التوسعي ألصفوي يعمل على وأد الثورة والقضاء على الدولة وتسخيرها لتحقيق الأطماع التوسعية في السيطرة على منافذ النفط وطرق الملاحة الدولية والتي تقع تحت سيطرة الدول العربية .
وإذا كانت الثورة الشبابية قد ارتكزت في مسيرتها على وطنيتها وسلميتها فإن قوى الشر المتآمرة على الثورة قد عملت على إفراغ الثورة من هذه المعاني العظيمة واستطاعت من خلال التحالف مع بقايا نظام المخلوع من جر قوى الثورة إلى الكفاح المسلح بعد أن نفذت انقلابها المشئوم ضد الدولة باستخدام المليشيات المذهبية وعصابات المخلوع التي تمتلك كل إمكانيات الدولة بعد أن استطاع المخلوع تسخير ولاء الجيش لصالحة طوال 33 عاما .


ولهذا فإن على قوى المقاومة اليوم الاستفادة من أخطاء المرحلة السابقة من خلال تجسيد كل الجهود لخدمة الدولة والجيش الوطني لمقاومة المليشيات من أجل ترسيخ دعائم الدولة ومؤسساتها وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة القائمة على النظام والقانون والمواطنة المتساوية .
كما أن على قوى المقاومة تجسيد المبدأ الحقيقي للشراكة القائمة على تساوي الفرص بعيدا عن الولاءات والمحسوبية والحسابات الضيقة وكذا التوقف عن التقاسم والمحاصصة التي أعاقت بناء دولة المؤسسات ولابد من تفعيل الشراكة تحت مظلة المشروع الوطني الجامع لكل اليمنيين.
إن أبرز تحديات ثورة فبراير والتي فرضتها ضلال الخمس السنوات التي مرت من عمرها تتمثل في ضرورة بناء جيش وطني قائم على الولاء المطلقة لله والشعب وبعيدا عن الولاءات الضيقة لمصلحة فئة أو حزب أو عائلة ولعل هذا التحدي هو ما أنتج الانقلاب الذي قادته مليشيات الحوثي وعصابات صالح الإجرامية والتي سخرت الجيش طوال ثلاثة عقود من الزمن لمصلحة الحاكم الفرد وهذا ما يحتم على قوى المقاومة أن تجعل من أولوياتها بناء جيش وطني جامع لكل القوة ومتحرر من كل الولاءات .